كانت محل أوانس وخرائد * فغدت مراد كوانس وجآذر ( 39 )
ولربما آنست في حجراتها * بيضاء تؤلمها لحاظ الناظر
ريا المعاصم خذلة ( 40 ) أزرارها * عقدت بخوط الخيزران الناضر
عجزاء ما ضم الإزار كأنه * رمل تخاذل من كثيب هاير ( 41 )
عرجت في عرصاتهن فلم أعج * إلا على طلل كرقم الزابر ( 42 )
وذكرت أياما هناك نضوتها ( 43 ) * والذكر يضعف من عناء الذاكر
فالله جارهم فإن شطت بهم * يوم النوى نؤب الزمان الجائر
من مؤمن ( 44 ) أو مشئم أو متهم * أو معرق أو منجد أو غائر
ولقد زجرنا الراقصات نواجيا * يشردن أمثال النعام النافر
من كل ضاربة بعرق واشج ( 45 ) * في السر من آل الجديل وداعر ( 46 )
وكأنما قد شد منها ميسها ( 47 ) * ما بين خافيتي عقاب كاسر
محفية ترمى بنا كحنية * ترمى إلى غرض بسهم ناقر
حتى نزلنا ساحة نلنا بها * عهد الأمان من الزمان الغادر
بموطأ الأكناف مقترب الجنى * مستغرب الجدوى سعيد الطائر
عالي بسامي لحظ عين المجتلى * منه إلى قمر السماء الزاهر
هامش
( 39 ) الأوانس ، جمع الآنسة : طيبة النفس . الخرائد ، جمع الخريدة : البكر التي لم تمس قط ، أو الحيية
الطويلة السكوت . الكوانس ، جمع الكانس : الجواري ، المحتجبات . الجآذر : ولد البقرة الوحشية ، ويكنى بها عن
الجوار الحسان .
( 40 ) خدلة الساق : ممتلئة ضخمة .
( 41 ) الهاير : الساقط .
( 42 ) كرقم الزابر : خط الكاتب ، يريد خلو المكان من البيوت المتكاملة .
( 43 ) نضوتها : قضيتها .
( 44 ) لعل الصحيح " من ميمن " ، أي متوجه إلى اليمن .
( 45 ) عرق واشج : مشتبك .
( 46 ) لعل الصحيح " داغر " بالغين المعجمة ، و " آل الجديل " و " داغر " من بطون وأفخاذ العرب . أنظر معجم
قبائل العرب 1 / 173 و 371 .
( 47 ) الميس : الخشبة التي تشد على الرحال .