النبي " و " أهل بيته " و " عترته " .
فهلم معي إلى " نهج البلاغة " لمعرفة جانب من شأن " أهل البيت " .
لا يقاس بآل محمد من هذه الأمة أحد
يقول عليه السلام : " لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الأمة
أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا " ( 1 ) .
وهذه كلمة جامعة وعبارة مطلقة :
" لا يقاس بآل محمد - ص - " ، أي : في شئ من الأشياء .
" من هذه الأمة " ، أي : ومن غيرها بالأولوية ، لأن هذه الأمة " خير أمة أخرجت
للناس " ( 2 ) .
" أحد " أي : كائنا من كان .
" ولا يسوى بهم " ، أي : فضلا عن أن يفضل عليهم .
" من جرت نعمتهم بهم " ، والنعمة هنا عامة .
" أبدا " تأييد للنفي ، أو : إن كل ما كان وما يكون إلى الأبد من نعمة فهو منهم .
وهذا معنى دقيق جليل سنتعرض له ببعض التوضيح في شرح قوله عليه السلام : " إنا
صنائع ربنا والناس صنائع لنا " .
وكلام الإمام هذا يسد باب المفاضلة بين " أهل البيت " وغيرهم من الأنبياء
والمرسلين ، والملائكة المقربين ، فضلا عن أصحاب رسول رب العالمين ، ولقد أنصف
وأحسن بعض المحققين من أهل السنة فقال بأن من يفضل فلانا على سائر الصحابة لا
يقصد تفضيله على علي ، لأن عليا من أهل البيت .
فأفضل الخليفة بعد محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - آله ، وهذا هو الواقع والحقيقة ،
لأنهم فاقوا كالنبي كل النبيين - وهم أشرف المخلوقات - في الخلق والخلق والكمالات .
أما في " الخلق " فقد خلقوا والنبي صلى الله عليه وآله من نور واحد ومن شجرة
واحدة ، كما في الأحاديث المستفيضة المتفق عليها .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 47 ، ط . صبحي الصالح .
( 2 ) سورة آل عمران : 107 .