فقد قال الشيخ منتحب الدين : الشيخ المفيد أبو محمد عبد الرحمان بن
أحمد الحسين النيسابوري الخزاعي ، شيخ الأصحاب بالري ، حافظ ، ثقة واعظ ، سافر
في البلاد شرقا وغربا ، وسمع الأحاديث عن المؤالف والمخالف ، وقد قرأ على السيدين
علم الهدى المرتضى ، وأخيه الرضي ، والشيخ أبي جعفر الطوسي ، والمشايخ سالار ،
وابن البراج ، والكراجكي - رحمهم ا لله جميعا -
وقال أيضا : الشيخ المفيد عبد الجبار بن عبد الله بن علي المقرئ الرازي فقيه
الأصحاب بالري ، قرأ عليه في زمانه قاطبة المتعلمين من السادة والعلماء ، وقد قرأ
على الشيخ أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه وقرأ على الشيخين سالار وابن
البراج ( 37 ) .
عام تأليف الكتاب :
قد ذكر القاضي في كتاب الإجارة تاريخ اشتغاله بكتابه باب الإجارة وهو
عام 467 ( 38 ) .
فالكتاب حصيلة ممارسة فقهية ، ومزاولة طويلة شغلت عمر المؤلف مدة
لا يستهان بها ، وعلى ذلك فهو ألف الكتاب بعد تخليه عن القضاء لأنه اشتغل
بالقضاء عام 438 ، ومارسها بين عشرين وثلاثين عاما ، فعلى الأول كتبها بعد التخلي
عنه ، وعلى الثاني اشتغل بالكتابة في أخريات ممارسته للقضاء .
وعلى ذلك فالكتاب يتمتع بأهمية كبرى ، لأنه - رحمه الله - وقف في أيام
توليه للقضاء على موضوعات ومسائل مطروحة على صعيد القضاء فتناولها بالبحث
في الكتاب ، وأوضح أحكامها ، فكم فرق بين كتاب فقهي يؤلف في زوايا المدرسة
من غير ممارسة عملية للقضاء ، وكتاب ألف بعد الممارسة لها أو خلالها .
ولأجل ذلك يعتبر الكتاب الحاضر " المهذب " من محاسن عصره .
هامش
( 37 ) بحار الأنوار ج 102 - فهرس الشيخ منتجب الدين - ص 242 .
( 38 ) راجع الجزء الثاني ، كتاب الإجارة قال : إذا استأجر دارا فقال المؤجر - وهو مثلا في رجب - :
أجرتك هذه الدار في شهر رمضان ، أو كان في مثل هذه السنة وهي سنة سبع وستين وأربعمائة ، فقال :
أجرتك هذه الدار سنة ثمان وستين وأربعمائة ، إلى آخره