ضيق الوقت ، وشعث الفكر ، وعوائق الزمان ، وطوارق الحدثان " ، وهو يناسب
أخريات إقامة الشيخ في بغداد ، حيث حاقت به كثير من الحوادث المؤسفة المؤلمة ، حتى
ألجأت الشيخ إلى مغادرة بغداد مهاجرا إلى النجف الأشرف ، حيث دخل طغرل بك
السلجوقي بغداد عام 447 ، واتفق خروج الشيخ منها بعد ذلك عام 448 ، فقد أحرق
ذلك الحاكم الجائر مكتبة الشيخ والكرسي الذي يجلس عليه في الدرس ، وكان ذلك
في شهر صفر عام 449 ( 30 ) .
أضف إلى ذلك أن شيخ الطائفة ألف كتابا خاصا باسم " مسائل ابن
البراج " ، نقله شيخنا الطهراني في مقدمة " التبيان " عن فهرس الشيخ ( 31 ) .
أساتذته :
لا شك أن ابن البراج - رحمه الله - أخذ أكثر علومه عن أستاذه السيد
المرتضى - رحمه الله - وتخرج على يديه ، وحضر بحث شيخ الطائفة على النحو الذي
سمعت ، غير أننا لم نقف على أنه عمن أخذ أوليات دراساته في الأدب وغيره .
وربما يقال أنه تتلمذ على المفيد ، كما في " رياض العلماء " ( 32 ) وهو بعيد
جدا ، لأن المفيد توفي عام 413 ه ، والقاضي بعد لم يبلغ الحلم لأنه من مواليد 400 أو
بعام قبله ، ومثله لا يقدر على الاستفادة من بحث عالم نحرير كالمفيد - رحمه الله - .
وقد ذكر التستري صاحب المقابيس أنه تلمذ على الشيخ أبي الفتح محمد بن
علي بن عثمان الكراجكي ، أحد تلاميذ المفيد ثم السيد ، ومؤلف كتاب " كنز الفوائد "
وغيره من المؤلفات البالغة ثلاثين تأليفا ( 33 ) .
وقال في الرياض ناقلا عن المجلسي في فهرس بحاره : إن عبد العزيز البراج
الطرابلسي من تلاميذ أبي الفتح الكراجكي ، ثم استدرك على المجلسي بأن تلميذه
هو القاضي عبد العزيز بن أبي كامل الطرابلسي ، لا عبد العزيز بن نحرير ( 34 ) .
هامش
( 30 ) لاحظ المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 173 ، والكامل لابن الأثير ج 8 ص 81 .
( 31 ) التبيان ص أ - ب .
( 32 ) رياض العلماء ج 3 ص 413 .
( 33 ) ريحانة الأدب ج 5 ص 40 .
( 34 ) رياض العلماء ج 3 ص 142