وثانيا : أن ذكر الكشي لفضيل لا ينحصر بهذا المورد ، بل ذكره في موارد أخر ،
وضمن أسانيد أخرى ، فلعل ابن داود استفاد المدح من مجموع ذلك .
وقال السيد الخوئي : لعله ( ابن داود ) استفاد المدح مما رواه الكشي في ترجمة السيد
ابن محمد الحميري من أن الصادق عليه السلام أدخله في جوف بيت إلى آخر الحديث ( 1 ) .
أقول : لكن الرواية تلك مروية بطريق الرجل نفسه فكيف يتم سندها حتى يستند
إليها ؟
والذي أراه أن الرجل معتبر الحديث ، لما يبد ومن مجموع أخباره وأحواله من
انقطاعه إلى أهل البيت عليهم السلام ، واختصاصه بهم ونصرته له وتعاطفه معهم ، وكونه
مأمونا على أسرارهم ، وكذلك وقوعه في طريق كثير من الروايات - وكلها خالية مما يوجب
القدح فيه - فهذا كله مدعاة إلى الاطمئنان به ، ولو التزمنا بكفاية عدم القدح في الراوي
لاعتبار حديثه من دون حاجة إلى معرفة وثاقته بالخصوص ، كما هو مذهب القدماء لكان
الرجل معتمد الحديث بلا ريب .
سند الكتاب
قال الإمام المرشد بالله ( 2 ) :
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث : ج 13 ص 353 .
( 2 ) يحيى بن الحسين الموفق بالله بن إسماعيل بن زيد ، الإمام المرشد بالله أبو الحسين الحسني نسبا ، الزيدي مذهبا ،
الرازي ، يدعى ( الكيا ) من أئمة الزيدية ، دعا في الجيل والديلم والري وجرجان ، وكان ممن عني بالحديث ،
قال أبو طاهر : كان من أمثل أهل البيت ومن المحمودين في صناعة الحديث ، وغيره من الأصول والفروع ، وقال
الدقاق : رأيت بالري من الأئمة الحفاظ الكيا يحيى .
سمع الصوري ، والعتيقي ، وابن غيلان ، وابن رينه بأصفهان وغيرهم .
روى عن محمد بن عبد الواحد الدقاق ، ونصر بن مهدي وأبو سعد يحيى بن طاهر السمان .
ولد سنة ( 412 ) وتوفي بالري سنة ( 479 ) .
ترجم له في التحف شرح الزلف : ص 93 والنابس في القرن الخامس : ص 6 ، ولسان الميزان : ج 6 ص 7 - 248 .