تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وهذه الرواية تدل على مدى اختصاص الرجل بزيد ، واتصاله به وسلوكه مسلكه ، وربما يستأنس ذلك أيضا مما رواه الكشي من دخوله على الإمام الصادق عليه السلام ، بعد مقتل زيد وسؤال الإمام منه عن مقتل عمه ، وإنشاده شعر السيد الحميري ، كما تقدم نقلة ( 1 ) . فيمكن أن يستظهر من هذه الروايات وأمثالها كون فضيل زيدي المذهب ، كما استظهر العلامة الحلي والسيد ابن طاووس زيدية أخيه عبد الله منن رواية عبد الرحمان بن سيابة التي ذكرناها سابقا ، والتي جاء فيها أن الإمام الصادق عليه السلام أمر بتقسيم الأموال على عوائل المصابين مع زيد ، فأصاب عائلة عبد الله أربع دنانير ، قال العلامة : وهذه الرواية تعطي أنه كان زيديا ( 2 ) ، وقال السيد : ظاهر الحديث ينطق بأن عبد الله بن الزبير كان زيديا ( 3 ) . وناقش الشيخ المامقاني في هذا الاستظهار بقوله : إن الدين خرجوا مع زيد ليسوا كلهم زيدية بالبديهة ( 4 ) . أقول : مجرد الخروج مع زيد ليس دليلا على الزيدية كما ذكر ، لكن تصريح علماء الفرق والرجال - كالأشعري وابن النديم - وضم الروايات الأخرى التي تلائم زيدية الرجل ، حجة للاستظهار المذكور ، فهو زيدي على الأظهر . وما ذكره الشيخ المامقاني - بعد ما نقل عن الشيخ الطوسي ، ذكر الرجل في بابي أصحاب الباقر والصادق عليهما الإسلام - من : أن ظاهره كونه إماميا ( 5 ) لا وجه له أصلا ، وذلك : أولا : لما عرفت من أن الأظهر كونه زيدي المذهب . وثانيا : أن مجرد ذكر الشيخ الطوسي للراوي في كتاب رجاله لا يدل على كونه إماميا ، لأن الشيخ لم يلتزم في الرجال بذكر من كان إماميا ، بل هو بصدد جمع أسماء الرواة عن الأئمة ، بمجرد عثوره على رواية له عن أحدهم فكتابه في الحقيقة فهرس لأسماء الرواة ، من
هامش
( 1 ) وانظر رجال الكشي : رقم ( 505 ) . ( 2 ) رجال العلامة : ص 237 . ( 3 ) تنقيح المقال : ج 2 ص 182 ، رقم ( 6856 ) نقلا عن التحرير الطاووسي . ( 4 ) المصدر السابق ، نفس الموضع . ( 5 ) تنقيح المقال : ج 2 ق 2 ص 13 ( 9498 ) .