قال : فكتب وبعثني مصدقا أكون مصداقا لكاتبه إلى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : ما قال علي ؟ فجعلت أقول عليه ، يقول : صدق ، وأقول ، ويقول : صدق .
قال : فأمسك بيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أتبغض عليا ؟
قلت : نعم ! قال : فلا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد له حبا ، فوالذي نفسي بيده لنصيب
آل علي في الخمس أفضل من وصيفة .
فما كان أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إلي من علي .
قال عبد الله بن بريدة : والله ما في هذا الحديث بيني وبين النبي صلى الله عليه
وسلم غير أبي .
51 - وبه ، قال إسحاق ، أخبرنا عمرو بن محمد القرشي ، أخبرنا إسرائيل ، عن
سماك بن حرب ، عن حنش بن المعتمر ، عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بعثه إلى اليمن ، فوجد قوما قد زبوا للأسد بزبية فصادوه فبينا هم يطلعون فيها
إذ سقط رجل فتعلق برجل ، وتعلق الرجل بآخر ، حتى صاروا أربعة فجرحهم
الأسد ، فانتدب له رجل بحربة فرماه فقتله فماتوا من جراحته كلهم ، فقام بعض
أوليائهم إلى أولياء الأول الذي سقط فتعلق فقال : ذروا ( 1 ) صاحبنا ! وأخذوا السلاح
بعضهم على بعض يقتتلون .
فقال علي : فأتيتهم فقلت : أتريدون أن تقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه
وسلم حي وأنا إلى جنبكم ؟ ! أنا أقضي بينكم فإن رضيتم فهو القضاء بينكم ، وإلا
حجر بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون هو يقضي
بينكم فمن عدا بعد ذلك فلا حق له .
أجمعوا من القبائل الذين حفروا البئر ربع الدية ، وثلث الدية ، ونصف الدية ،
والدية كاملة ، فللساقط الأول ربع الدية لأنه هلك من فوقه ثلاثة ، وللذي يليه ثلث
الدية لأنه هلك من فوقة اثنان ، وللثالث نصف الدية لأنه هلك من فوقه واحد ،
وللرابع الدية كاملة فأبوا أن يرضوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقوه عند
مقام إبراهيم ، فقصوا عليه القصة قال : أنا أقضي بينكم فاحتبى بردة فقال رجل من
القوم : إن عليا قضى بيننا فلما قصوا عليه القصة أجازه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والصحيح : ودوا .