فالاستصحاب يقتضي بقائه ، مضافا إلى ما عن أبي عبد الله البرقي
عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين عليهم السلام قال : جاء رجل
إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقر بالسرقة ، فقال له : أتقرأ شيئا
من القرآن ؟ قال : نعم سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك
لسورة البقرة ، قال : فقال الأشعث : أتعطل حدا من حدود
الله ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البينة فليس للإمام
أن يعفو ، وإذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء
عفى ، وإن شاء قطع ( 1 ) .
الفرع الثالث : ما إذا تاب بعد الاقرار بالسرقة فإنه قيل يتحتم
عليه القطع للأصل أي استصحاب وجوب القطع فإن القطع
صار واجبا عليه باقراره مرتين بالسرقة ، وبعد التوبة تشك في
ارتفاع وجوب القطع عنه ، فالأصل يقتضي بقائه مضافا إلى
الصحيحين المتقدمتين في مسألة الرجوع عن الاقرار ( 2 ) الدالتين
على وجوب القطع إذا رجع عن اقراره ، إلا أنه حكى عن النهاية
والجامع واطلاق الكافي والغنية أنه يتخير الإمام في الإقامة والعفو
والصحيحتان المتقدمتان ( 3 ) غير مرتبطتين بالتوبة بعد الاقرار
والرواية المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام المتقدمة آنفا يدل ذيلها
باطلاقه على جواز عفو الإمام للسارق أيضا بعد توبته ، وأما ما يقال
من أن التوبة موجبة في الآخرة فالعفو عنه في الدنيا أولى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 3
( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1 .