وكذا رواية أبي الجارود عن الباقر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء ( 1 ) .
لكن يمكن حمل الروايات الدالة على لزوم التكرر على ما إذا نبش
ولم يأخذ الكفن فإن قطعه مشروط بتكرر النبش منه ، وقطعه
حينئذ ليس لأجل السرقة بل لأجل الافساد في الأرض كما
قدمناه .
وأما هذه الروايات المطلقة فتحمل على ما إذا كان الكفن سرقة
بمقدار النصاب أي ربع دينار فإنه لم يعلم الفرق بين سرقة الذي
الكفن وسرقة سائر الأشياء ، بل يمكن أن يقال : إن قوله
- أي الصادق عليه السلام - : حد النباش حد السارق ظاهر في
ما قلناه بأن يقال : معناه أن النباش كالسارق في أن حده
ومقدار الذي سرقه كحد السارق الذي سرق ربع دينار فالتشبيه
ليس باعتبار الحد فقط بل باعتبار الحد والمقدار المسروق معا ، فحينئذ
الأقوى ما عليه المشهور من اعتبار بلوغ الكفن للنصاب فلذا قال
في الشرائع : والأول أشبه " ووجهه أولا درء الحد عنه بالشبهة
فإنه إذا سرق أقل من النصاب لم يعلم أنه هل وجب عليه الحد
أم لا ؟ فيدرأ بالشبهة ، وثانيا احترام دماء الناس ما لم يعلم أن هذا
الأمر الذي صدر منهم صار سببا لهدر دمائهم أولا ؟ وثالثا أصالة عدم
وجوب القطع ورابعا إطلاق الأخبار بوجوب قطع السارق
إذا سرق بمقدار النصاب ، ولم يعلم تقييد ذلك بسارق الكفن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب حد السرقة الحديث 4 .