فاستعظم ذلك ، فرجع إليه فأعلمه ، فقال : " ارجع إليه فادعه " فرجع إليه وقد أصابته صاعقة ،
وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نزل : " وهم يجادلون في الله " . ( وهو شديد المحال )
قال ابن الأعرابي : " المحال " المكر ، والمكر من الله عز وجل التدبير بالحق . النحاس : المكر
من الله إيصال المكروه إلى من يستحقه من حيث لا يشعر . وروى ابن اليزيدي عن أبي زيد
" وهو شديد المحال " أي النقمة . وقال الأزهري : " المحال " أي القوة والشدة . والمحل :
الشدة ، الميم أصلية ، وما حلت فلانا محالا أي قاويته حتى يتبين أينا أشد . وقال أبو عبيد :
" المحال " العقوبة والمكروه . وقال ابن عرفة : " المحال " الجدال ، يقال : ما حل عن أمره
أي جادل . وقال القتيبي : أي شديد الكيد ، وأصله من الحيلة ، جعل ميمه كميم المكان ،
وأصله من الكون ، ثم يقال : تمكنت . وقال الأزهري : غلط ابن قتيبة أن الميم فيه زائدة ،
بل هي أصلية ، وإذا رأيت الحرف على مثال فعال أوله ميم مكسورة فهي أصلية ، مثل : مهاد
وملاك ومراس ، وغير ذلك من الحروف . ومفعل إذا كانت من بنات الثلاثة فإنه يجئ
بإظهار الواو ( 1 ) مثل : مزود ومحول ومحور ، وغيرها من الحروف ، وقال ( 2 ) : وقرأ الأعرج -
" وهو شديد المحال " بفتح الميم ، وجاء تفسيره على هذه القراءة عن ابن عباس أنه الحول ، ذكر
هذا كله أبو عبيد الهروي ، إلا ما ذكرناه أولا عن ابن الأعرابي ، وأقاويل الصحابة والتابعين
بمعناها ، وهي ثمانية : أولها - شديد العداوة ، قاله ابن عباس . وثانيها - شديد الحول ،
قاله ابن عباس أيضا . وثالثها - شديد الأخذ ، قاله علي بن أبي طالب . ورابعها - شديد
الحقد ، قاله ابن عباس . وخامسها - شديد القوة ، قاله مجاهد . وسادسها - شديد الغضب ،
قاله وهب بن منبه . وسابعها - شديد الهلاك بالمحل ، وهو القحط ، قاله الحسن أيضا .
وثامنها - شديد الحيلة ، قاله قتادة . وقال أبو عبيدة معمر : المحال والمماحلة المماكرة
والمغالبة ، وأنشد للأعشى .
فرع نبع يهتز في غصن المجد * كثير الندى شديد المحال
هامش
( 1 ) أي والياء في ذوات الياء كالمعير والمزيل . كما في اللسان .
( 2 ) أي الأزهري كما في اللسان مادة " محل " .