وقال أخر :
ولبس بين أقوام فكل * أعد له الشغازب والمحالا
وقال عبد المطلب :
لا هم إن المرء يمنع * رحله فامنع حلالك ( 2 )
لا يغلبن صليبهم ومحالهم * عدوا محالك
قوله تعالى : له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون
لهم بشئ إلا كبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه
وما دعاء الكافرين إلا في ضلل ( 14 )
قوله تعالى : ( له دعوة الحق ) أي لله دعوة الصدق . قال ابن عباس وقتادة وغيرهما :
لا إله إلا الله . وقال الحسن : إن الله هو الحق ، فدعاؤه دعوة الحق . وقيل : إن الإخلاص
في الدعاء هو دعوة الحق ، قاله بعض المتأخرين . وقيل : دعوة الحق دعاؤه عند الخوف ، فإنه
لا يدعى فيه إلا إياه . كما قال : " ضل من تدعون إلا إياه " ( 2 ) [ الإسراء : 67 ] ، قال الماوردي : وهو أشبه
بسياق الآية ، لأنه قال : ( والذين يدعون من دونه ) يعني الأصنام والأوثان . ( لا يستجيبون
لهم بشئ ) أي لا يستجيبون لهم دعاء ، ولا يسمعون لهم نداء . ( إلا كباسط كفيه إلى الماء
ليبلغ فاه وما هو ببالغه ) ضرب الله عز وجل الماء مثلا ليأسهم من الإجابة لدعائهم ، لأن
العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد ، قال :
فأصبحت فيما كان بيني وبينها * من الود مثل القابض الماء باليد
هامش
( 1 ) هو ذو الرمة ، والبيت من قصيدة يمدح بها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى . واللبس : الاختلاط . والشغازب ،
قال الأصمعي : الشغزبية ضرب من الحيلة في الصراع ، وهو أن يدخل الرجل بين رجلي صاحبه فيصرعه ، والمعنى :
فكل رجل من القوم أعد له حجة وكيدا .
( 2 ) الحلال ( بالكسر ) : القوم المقيمون المتجاورون ، يريد بهم
سكان الحرم . ويروى : غدوا : الغدو أصل الغدو وهو اليوم الذي يأتي بعد يومك فحذفت لامه . اللسان . ويروى : أبدأ محالك . البحر .
( 3 ) راجع ج 10 ص 291 .