وفيه قال :
إن الرزية لا رزية مثلها * فقدان كل أخ كضوء الكوكب
يا أربد الخير الكريم جدوده * أفردتني أمشي بقرن أعضب ( 1 )
وأسلم لبيد بعد ذلك رضي الله عنه .
مسألة - روى أبان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تأخذ الصاعقة
ذاكرا لله عز وجل " . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا
سمع صوت الرعد يقول : " سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل
شئ قدير فإن أصابته صاعقة فعلي ديته ( 2 ) " . وذكر الخطيب من حديث سليمان بن علي بن
عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال : كنا مع عمر في سفر فأصابنا رعد وبرد ، فقال
لنا كعب : من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته
ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد ، ففعلنا فعوفينا ، ثم لقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فإذا بردة ( 3 ) قد أصابت أنفه فأثرت به ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا ؟ قال بردة أصابت
أنفي فأثرت ، فقلت : إن كعبا حين سمع الرعد قال لنا : من قال حين يسمع الرعد سبحان
من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي مما يكون في ذلك الرعد ، فقلنا فعوفينا ،
فقال عمر : أفلا قلتم لنا حتى نقولها ؟ وقد تقدم هذا المعنى في " البقرة " ( 4 ) .
قوله تعالى : ( وهم يجادلون في الله ) يعني جدال اليهودي حين سأل عن الله تعالى :
من أي شئ هو ؟ قال مجاهد . وقال ابن جريج : جدال أربد فيما هم به من قتل النبي صلى الله
عليه وسلم . ويجوز أن يكون ، " وهم يجادلون في الله " حالا ، ويجوز أن يكون منقطعا . وروى
أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى عظيم من المشركين يدعوه إلى الله عز وجل ،
فقال لرسول الله : أخبرني عن إلهك هذا ؟ أهو من فضة أم من ذهب أم من نحاس ؟
هامش
( 1 ) قرن أعضب : مكسور .
( 2 ) في العبارة سقط والذي في تفسير البغوي : عن ابن عباس :
من سمع صوت الرعد فقال . الحديث ثم قال : فإن أصابته صاعقة فعلى ديته . محققه .
( 3 ) البرد ( بالتحريك ) : حب الغمام .
( 4 ) راجع ج 1 ص 216 فما بعد .