خائفون من الله ليس كخوف ابن ادم ، لا يعرف واحدهم من على يمينه ومن على يساره ،
لا يشغلهم عن عبادة الله طعام ولا شراب ، وعنه قال : الرعد ملك يسوق السحاب ، وإن بخار
الماء لفي نقرة إبهامه ، وإنه موكل بالسحاب يصرفه حيث يؤمر ، وإنه يسبح الله ، فإذا سبح
الرعد لم يبق ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح ، فعندها ينزل القطر ، وعنه أيضا كان إذا سمع
صوت الرعد قال : سبحان الذي سبحت له . وروى مالك عن عامر بن عبد الله عن أبيه
أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحانه الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ،
ثم يقول : إن هذا وعيد لأهل الأرض شديد . وقيل : إنه ملك جالس على كرسي بين السماء
والأرض ، وعن يمينه سبعون ألف ملك وعن يساره مثل ذلك ، فإذا أقبل على يمينه وسبح
سبح الجميع من خوف الله ، وإذا أقبل على يساره وسبح سبح الجميع من خوف الله .
( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) ذكر الماوردي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب
ومجاهد : نزلت في يهودي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني ! من أي شئ ربك ،
أمن لؤلؤ أم من ياقوت ؟ فجاءت صاعقة فأحرقته . وقيل : نزلت في بعض كفار العرب ،
قال الحسن : كان رجل من طواغيت العرب بعث النبي صلى الله عليه وسلم نفرا يدعونه إلى
الله ورسوله والإسلام فقال لهم : أخبروني عن رب محمد ما هو ، ومم هو ، أمن فضة أم من
حديد أم نحاس ؟ فاستعظم القوم مقالته ، فقال : أجيب محمدا إلى رب لا يعرفه ! فبعث
النبي صلى الله عليه وسلم إليه مرارا وهو يقول مثل هذا ، فبينا النفر ينازعونه ويدعونه
إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم ، فرعدت وأبرقت ورمت بصاعقة ، فأحرقت الكافر
وهم جلوس ، فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقبلهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقالوا : أحترق صاحبكم ، فقالوا : من أين علمتم ؟ قالوا : أوحى الله إلى النبي
صلى الله عليه وسلم . " ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء " . ذكره الثعلبي عن الحسن ،
والقشيري بمعناه عن أنس ، وسيأتي . وقيل : نزلت الآية في أربد بن ربيعة أخي لبيد بن
ربيعة ، وفي عامر بن الطفيل ، قال ابن عباس : أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 296
مساهمون: القرطبي
ص٢٩٦