الثانية - ابن العربي : وفي الآية دليل على أن العبد إذا أقتحم ما يعتقده حراما مما هو
في علم الله حلال له لا عقوبة عليه ، كالصائم إذا قال : هذا يوم نوبي ( 1 ) فأفطر الآن . أو تقول
المرأة : هذا يوم حيضتي فأفطر ، ففعلا ذلك ، وكان النوب والحيض الموجبان للفطر ، ففي المشهور
من المذهب فيه الكفارة ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا كفارة عليه ، وهي الرواية
الأخرى . وجه الرواية الأولى أن طرو الإباحة لا يثبت عذرا في عقوبة التحريم عند الهتك ،
كما لو وطئ امرأة ثم نكحها . وجه الرواية الثانية أن حرمة اليوم ساقطة عند الله عز وجل
فصادف الهتك محلا لا حرمة له في علم الله ، فكان بمنزلة ما لو قصد وطئ امرأة قد زفت إليه
وهو يعتقدها أنها ليست بزوجته فإذا هي زوجته . وهذا أصح . والتعليل الأول لا يلزم ، لان علم
الله سبحانه وتعالى مع علمنا قد استوى في مسألة التحريم ، وفي مسألتنا اختلف فيها علمنا وعلم الله
فكان المعول على علم الله . كما قال : " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " .
قوله تعالى : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله
غفور رحيم ( 69 )
يقتضي ظاهره أن تكون الغنيمة كلها للغانمين ، وأن يكونوا مشتركين فيها على السواء ،
إلا أن قوله تعالى : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " [ الأنفال : 41 ] بين وجوب إخراج
الخمس منه وصرفه إلى الوجوه المذكورة . وقد تقدم القول في هذا مستوفى .
قوله تعالى : يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى إن
يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم
والله غفور رحيم ( 70 ) وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل
فأمكن منهم والله عليم حكيم ( 71 )
فيه ثلاث مسائل :
هامش
( 1 ) النوب : ما كان منك مسيرة يوم وليلة ، وقيل : على ثلاثة أيام . وقيل : ما كان على فرسخين أو ثلاثة .