تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ابن الحارث فأدى عنهما ثمانين أوقية ، وعن نفسه ثمانين أوقية وأخذ منه عشرون [ أوقية ] ( 1 ) وقت الحرب . وذلك أنه كان أحد العشرة الذين ضمنوا الاطعام لأهل بدر ، فبلغت النوبة إليه يوم بدر فاقتتلوا قبل أن يطعم ، وبقيت العشرون معه فأخذت منه وقت الحرب ، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية . فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : لقد تركتني ما حييت أسأل قريشا بكفي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أين الذهب الذي تركته عند امرأتك أم الفضل ) ؟ فقال العباس : أي ذهب ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنك قلت لها لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهو لك ولولدك ) فقال : يا بن أخي ، من أخبرك بهذا ؟ قال : ( الله أخبرني ) . قال العباس : أشهد أنك صادق ، وما علمت أنك رسول الله قط إلا اليوم ، وقد علمت أنه لم يطلعك عليه إلا عالم السرائر ، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ، وكفرت بما سواه . وأمر ابني أخويه فأسلما ، ففيهما نزلت " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى " . وكان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة ، وكان رجلا قصيرا ، وكان العباس ضخما طويلا ، فلما جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( لقد أعانك عليه ملك ) . الثانية - قوله تعالى : ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ) أي إسلاما . يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) أي من الفدية . قيل في الدنيا . وقيل في الآخرة . وفي صحيح مسلم أنه لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مال من البحرين قال له العباس : إني فاديت نفسي وفاديت عقيلا . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذ ) فبسط ثوبه وأخذ ما استطاع أن يحمله . مختصر . في غير الصحيح : فقال له العباس هذا خير مما أخذ مني ، وأنا بعد أرجو أن يغفر الله لي . قال العباس : وأعطاني زمزم ، وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة . وأسند الطبري إلى العباس أنه قال : في نزلت حين أعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي ، وسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذت مني قبل المفاداة فأبى . وقال : ( ذلك فئ ) فأبدلني الله من ذلك عشرين عبدا كلهم تاجر بمالي . وفي مصنف أبي داود عن
هامش
( 1 ) من ج وه‍ . والجمل عن القرطبي .