تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
عائشة رضي الله عنها قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال ، وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص . قالت : فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال : ( إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها ) ؟ فقالوا : نعم . وكان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عليه أو وعده أن يخلي سبيل زينب إليه . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال : ( كونا ببطن يأجج ( 1 ) حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها ) . قال ابن إسحاق : وذلك بعد بدر بشهر . قال عبد الله بن أبي بكر : حدثت عن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت : لما قدم أبو العاص مكة قال لي : تجهزي ، فالحقي بأبيك . قالت : فخرجت أتجهز فلقيتني هند بنت عتبة فقالت : يا بنت محمد ، ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك ؟ فقلت لها : ما أردت ذلك . فقالت ، أي بنت عم ، لا تفعلي ، إني امرأة موسرة وعندي سلع من حاجتك ، فإن أردت سلعة بعتكها ، أو قرضا من نفقة أقرضتك ، فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال . قالت : فوالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل ، فخفتها فكتمتها وقلت : ما أريد ذلك . فلما فرغت زينب من جهازها ارتحلت وخرج بها حموها يقود بها نهارا كنانة بن الربيع . وتسامع بذلك أهل مكة ، وخرج في طلبها هبار بن الأسود ونافع بن عبد القيس الفهري ، وكان أول من مبق إليها هبار فروعها بالرمح وهي في هودجها . وبرك كنانة ونثر نبله ، ثم أخذ قوسه وقال : والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما . وأقبل أبو سفيان في أشراف قريش فقال : يا هذا ، أمسك عنا نبلك حتى نكلمك ، فوقف عليه أبو سفيان وقال : إنك لم تصنع شيئا ، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس ، وقد عرفت مصيبتنا التي أصابتنا ببدر فتظن العرب وتتحدث أن هذا وهن منا وضعف خروجك إليه بابنته على رؤوس الناس من بين أظهرنا . أرجع بالمرأة فأقم بها أياما ، ثم سلها ( 2 ) سلا رفيقا في الليل فألحقها بأبيها ، فلعمري ما لنا
هامش
( 1 ) يأجج ( كيسمع وينصر ويضرب ) : موضع بمكة . ( 2 ) انطلق بها في استخفاء .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 54 | القرطبي / أبو إسحاق إبراهيم أطفيش