تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قلت : ما ذكره من إسلام عمر رضي الله عنه عن ابن عباس ، فقد وقع في السيرة خلافه . عن عبد الله بن مسعود قال : ( ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه . وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة . قال ابن إسحاق : وكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين ، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارا أو ولدوا بها ، ثلاثة وثمانين رجلا ، إن كان عمار بن ياسر منهم . وهو يشك فيه . وقال الكلبي : نزلت الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال . قوله تعالى : ( ومن اتبعك من المؤمنين ) قيل : المعنى حسبك الله ، وحسبك المهاجرون والأنصار . وقيل : المعنى كافيك الله ، وكافي من تبعك ، قاله الشعبي وابن زيد . والأول عن الحسن . وأختاره النحاس وغيره . ف‍ " - من " على القول الأول في موضع رفع ، عطفا على اسم الله تعالى . على معنى : فإن حسبك الله وأتباعك من المؤمنين . وعلى الثاني على إضمار . ومثله قوله صلى الله عليه وسلم : ( يكفينيه الله وأبناء قيلة ) ( 1 ) . وقيل : يجوز أن يكون [ المعنى ] ( 2 ) " ومن اتبعك من المؤمنين " حسبهم الله ، فيضمر الخبر . ويجوز أن يكون " من " في موضع نصب ، على معنى : يكفيك الله ويكفي من اتبعك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) يريد الأوس والخزرج ، قبيلتي الأنصار . وقيلة اسم أم لهم قديمة ، وهي قيلة بنت كاهل . ( 2 ) من ج وك وه‍ . ( 3 ) اضطربت عبارة الأصول هنا . والذي في إعراب القرآن للنحاس : ( يا أيها النبي حسبك الله ) . ابتداء وخبر ، أي كافيك الله . ويقال : أحسبه إذا كفاه . ( ومن اتبعك ) في موضع نصب معطوف على الكاف في التأويل ، أي يكفيك الله عز وجل ويكفي من اتبعك كما قال : إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند ويجوز أن ( من اتبعك ) في موضع رفع ، وللنحويين فيه ثلاثة أقوال : قال أبو جعفر : سمعت علي بن سليمان يقول : يكون عطفا على اسم الله عز وجل ، أي حسبك الله ومن اتبعك . قال : ومثله قول النبي عليه السلام : ( يكفينيه الله عز وجل وأبناء قيلة ) . والقول الثاني - أن يكون التقدير : ومن اتبعك من المؤمنين كذلك ، على الابتداء والخبر ، كما قال الفرزدق : وعض زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف والقول الثالث أحسنها - أنه يكون على إضمار ، بمعنى وحسبك من اتبعك . وهكذا الحديث على إضمار . وتركنا القول الأول لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقال : ما شاء الله وشئت . والثاني - فالشاعر مضطر ، إذ كانت القصيدة مرفوعة . وإن كان فيه غير هذا .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 43 | القرطبي / أبو إسحاق إبراهيم أطفيش