تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
قوله تعالى : وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ( 62 ) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ( 63 ) قوله تعالى : ( وإن يريدوا أن يخدعوك ) أي بأن يظهروا لك السلم ، ويبطنوا الغدر والخيانة ، فاجنح فما عليك من نياتهم الفاسدة . ( فإن حسبك الله ) كافيك الله ، أي يتولى كفايتك وحياطتك . قال الشاعر : إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند أي كافيك وكافي الضحاك سيف . قوله تعالى : ( هو الذي أيدك بنصره ) أي قواك بنصره . يريد يوم بدر . ( وبالمؤمنين ) قال النعمان بن بشير : نزلت في الأنصار . ( وألف بين قلوبهم ) أي جمع بين قلوب الأوس والخزرج . وكان تألف القلوب مع العصبية الشديدة في العرب من آيات النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته ، لان أحدهم كان يلطم اللطمة فيقاتل عنها حتى يستقيدها . وكانوا أشد خلق الله حمية ، فألف الله بالايمان بينهم ، حتى قاتل الرجل أباه وأخاه بسبب الدين . وقيل : أراد التأليف بين المهاجرين والأنصار . والمعنى متقارب . قوله تعالى : يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ( 64 ) ليس هذا تكريرا فإنه قال فيما سبق : ( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ) وهذه كفاية خاصة . وفي قوله : ( يا أيها النبي حسبك الله ) أراد التعميم ، أي حسبك الله في كل حال وقال ابن عباس : نزلت في إسلام عمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسلم معه ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ، فأسلم عمر وصاروا أربعين . والآية مكية ، كتبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة مدنية ، ذكره القشيري .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 42 | القرطبي / أبو إسحاق إبراهيم أطفيش