أن هذا لحن لا تحل القراءة به ، ولا تسع لمن عرف الاعراب أو عرفه . قال أبو حاتم :
لأنه لم يأت ل " - يحسبن " بمفعول وهو يحتاج إلى مفعولين . قال النحاس : وهذا تحامل
شديد ، والقراءة تجوز ويكون المعنى : ولا يحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا ، فيكون
الضمير يعود على ما تقدم ، إلا أن القراءة بالتاء أبين . المهدوي : ومن قرأ بالياء احتمل
أن يكون في الفعل ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون " الذين كفروا سبقوا " المفعولين .
ويجوز أن يكون " الذين كفروا " فاعلا ، والمفعول الأول محذوف ، المعنى : ولا يحسبن
الذين كفروا أنفسهم سبقوا . مكي : ويجوز أن يضمر مع سبقوا أن ، فيسد مسد المفعولين
والتقدير : ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا ، فهو مثل " أحسب الناس أن يتركوا " ( 1 ) [ العنكبوت : 2 ]
في سد أن مسد المفعولين . وقرأ ابن عامر " أنهم لا يعجزون " بفتح الهمزة . واستبعد
هذه القراءة أبو حاتم وأبو عبيد . قال أبو عبيد : وإنما يجوز على أن يكون المعنى : ولا تحسبن
الذين كفروا أنهم لا يعجزون . قال النحاس : الذي ذكره أبو عبيد لا يجوز عند النحويين
البصريين ، [ لا يجوز ] ( 2 ) حسبت زيدا أنه خارج ، إلا بكسر الألف ، وإنما لم يجز لأنه
في موضع المبتدأ ، كما تقول : حسبت زيدا [ أبوه خارج ، ولو فتحت لصار المعنى حسبت
زيدا ] ( 2 ) خروجه . وهذا محال ، وفيه أيضا من البعد أنه لا وجه لما قاله يصح به معنى ،
إلا أن يجعل " لا " زائدة ، ولا وجه لتوجيه حرف في كتاب الله عز وجل إلى التطول بغير
حجة يجب التسليم لها . والقراءة جيدة على أن يكون المعنى : لأنهم لا يعجزون . مكي : فالمعنى
لا يحسبن الكفار أنفسهم فأتوا لأنهم لا يعجزون ، أي لا يفوتون . ف " - أن " في موضع
نصب بحذف اللام ، أو في موضع خفض على إعمال اللام لكثرة حذفها مع " أن " ، وهو
يروى عن الخليل والكسائي . وقرأ الباقون بكسر " إن " على الاستئناف والقطع مما قبله ،
وهو الاختيار ، لما فيه من معنى التأكيد ، ولأن الجماعة عليه . وروي عن ابن محيصن أنه
قرأ " لا يعجزون " بالتشديد وكسر النون . النحاس : وهذا خطأ من وجهين : أحدهما -
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 323 .
( 2 ) زيادة عن إعراب القرآن للنحاس يقتضيها السياق .