تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
من القتل تفرق به من خلفهم . والتشريد في اللغة : التبديد والتفريق ، يقال : شردت بني فلان قلعتهم عن مواضعهم وطردتهم عنها حتى فارقوها . وكذلك الواحد ، تقول : تركته شريدا عن وطنه وأهله . قال الشاعر من هذيل : أطوف في الأباطح كل يوم * مخافة أن يشرد بي حكيم ومنه شرد البعير والدابة إذا فارق صاحبه . و " من " بمعنى الذي ، قال الكسائي . وروى عن ابن مسعود " فشرذ " بالذال المعجمة ، وهما لغتان . وقال قطرب : التشريذ ( بالذال المعجمة ) التنكيل . وبالدال المهملة التفريق ، حكاه الثعلبي . وقال المهدوي : الذال لا وجه لها ، إلا أن تكون بدلا من الدال المهملة لتقاربهما ، ولا يعرف في اللغة " فشرذ " . وقرئ " من خلفهم " بكسر الميم والفاء . ( لعلهم يدكرون ) أي يتذكرون بوعدك إياهم . وقيل : هذا يرجع إلى من خلفهم ، [ لان من قتل لا يتذكر أي شرد بهم من خلفهم ] ( 1 ) من عمل بمثل عملهم . قوله تعالى : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ( 58 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وإما تخافن من قوم خيانة ) أي غشا ونقضا للعهد . ( فانبذ إليهم على سواء ) وهذه الآية نزلت في بني قريظة وبني النضير . وحكاه الطبري عن مجاهد . قال ابن عطية : والذي يظهر في ألفاظ القرآن أن أم بني قريظة انقضى عند قوله " فشرد بهم من خلفهم " ثم ابتدأ تبارك وتعالى في هذه الآية بأمره فيما يصنعه في المستقبل مع من يخاف منه خيانة ، فتترتب فيهم هذه الآية . [ وبنو قريظة لم يكونوا في حد من تخاف خيانته ] ، وإنما كانت خيانتهم ظاهرة [ مشهورة ] ( 2 ) . الثانية - قال ابن العربي : فإن قيل كيف يجوز نقض العهد مع خوف الخيانة ، والخوف ظن لا يقين معه ، فكيف يسقط يقين العهد مع ظن الخيانة . فالجواب من
هامش
( 1 ) من ج ، ك ، ز ، ى . ( 2 ) التكملة عن تفسير ابن عطية .