من القتل تفرق به من خلفهم . والتشريد في اللغة : التبديد والتفريق ، يقال : شردت
بني فلان قلعتهم عن مواضعهم وطردتهم عنها حتى فارقوها . وكذلك الواحد ، تقول : تركته
شريدا عن وطنه وأهله . قال الشاعر من هذيل :
أطوف في الأباطح كل يوم * مخافة أن يشرد بي حكيم
ومنه شرد البعير والدابة إذا فارق صاحبه . و " من " بمعنى الذي ، قال الكسائي . وروى
عن ابن مسعود " فشرذ " بالذال المعجمة ، وهما لغتان . وقال قطرب : التشريذ ( بالذال
المعجمة ) التنكيل . وبالدال المهملة التفريق ، حكاه الثعلبي . وقال المهدوي : الذال
لا وجه لها ، إلا أن تكون بدلا من الدال المهملة لتقاربهما ، ولا يعرف في اللغة " فشرذ " .
وقرئ " من خلفهم " بكسر الميم والفاء . ( لعلهم يدكرون ) أي يتذكرون بوعدك إياهم .
وقيل : هذا يرجع إلى من خلفهم ، [ لان من قتل لا يتذكر أي شرد بهم من خلفهم ] ( 1 ) من
عمل بمثل عملهم .
قوله تعالى : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء
إن الله لا يحب الخائنين ( 58 )
فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( وإما تخافن من قوم خيانة ) أي غشا ونقضا للعهد .
( فانبذ إليهم على سواء ) وهذه الآية نزلت في بني قريظة وبني النضير . وحكاه الطبري عن
مجاهد . قال ابن عطية : والذي يظهر في ألفاظ القرآن أن أم بني قريظة انقضى عند
قوله " فشرد بهم من خلفهم " ثم ابتدأ تبارك وتعالى في هذه الآية بأمره فيما يصنعه
في المستقبل مع من يخاف منه خيانة ، فتترتب فيهم هذه الآية . [ وبنو قريظة لم يكونوا
في حد من تخاف خيانته ] ، وإنما كانت خيانتهم ظاهرة [ مشهورة ] ( 2 ) .
الثانية - قال ابن العربي : فإن قيل كيف يجوز نقض العهد مع خوف الخيانة ،
والخوف ظن لا يقين معه ، فكيف يسقط يقين العهد مع ظن الخيانة . فالجواب من
هامش
( 1 ) من ج ، ك ، ز ، ى .
( 2 ) التكملة عن تفسير ابن عطية .