تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وامسحوا بنواصيها وأكفالها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار ( 1 ) وعليكم بكل كميت ( 2 ) أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل ) . وروى الترمذي عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم ( 3 ) [ ثم الأقرح المحجل ] ( 4 ) طلق اليمين فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية ) . ورواه الدارمي عن أبي قتادة أيضا ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، إني أريد أن أشتري فرسا ، فأيها أشتري ؟ قال : ( أشتر أدهم أرثم محجلا طلق اليد اليمنى أو من الكميت على هذه الشية تغنم وتسلم ) . وكان صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل . والشكال : أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى ، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى . خرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . ويذكر أن الفرس الذي قتل عليه الحسين بن علي رضي الله عنهما كان أشكل . الثالثة - فإن قيل : إن قوله " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " كان يكفي ، فلم خص الرمي والخيل بالذكر ؟ قيل له : إن الخيل لما كانت أصل الحروب وأوزارها ( 6 ) التي عقد الخير في نواصيها ، وهي أقوى القوة وأشد العدة وحصون الفرسان ، وبها يجال في الميدان ، خصها بالذكر تشريفا ، وأقسم بغبارها تكريما . فقال : " والعاديات ضبحا " ( 7 ) [ العاديات : 1 ] الآية . ولما كانت السهام من أنجع ما يتعاطى في الحروب والنكاية في العدو وأقربها تناولا للأرواح ، خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر لها والتنبيه عليها . ونظير هذا في التنزيل ، " وجبريل وميكال " ( 8 ) [ البقرة : 98 ] ومثله كثير . الرابعة - وقد استدل بعض علمائنا بهذه الآية على جواز وقف الخيل والسلاح ، واتخاذ الخزائن والخزان لها عدة للأعداء . وقد اختلف العلماء ( 9 ) في جواز وقف الحيوان
هامش
( 1 ) الأوتار : جمع وتر ( بالكسر ) وهو الدم . والمعنى : لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول التي وترتم بها في الجاهلية . وقيل : جمع وتر القوس فإنهم كانوا يعلقونها بأعناق الدواب لدفع العين . وهو من شعار الجاهلية ، فكره ذلك . ( 2 ) كميت ( بالتصغير ) : هو الذي لونه بين السواد والحمرة يستوى فيه المذكر والمؤنث . والأغر : هو الذي في وجهه بياض . والمحجل : هو الذي في قوائمه بياض . ( 3 ) الأرثم : الذي أنفه أبيض وشفته العليا . ( 4 ) الأقرح : هو ما كان في جبهته قرحة وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرة . ( 5 ) أي مطلقها ليس فيها تحجيل . ( 6 ) أوزار الحرب : أثقالها من آلة حرب وسلاح وغره . ( 7 ) راجع ج 20 ص 153 . ( 8 ) راجع ج 2 ص 36 . ( 9 ) في ج وز وه‍ : عن مالك .