تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
يوم بدر : أتراهم سبعين ؟ فقال : هم نحو المائة . فأسرنا رجلا فقلنا : كم كنتم ؟ فقال : كنا ألفا . ( ويقللكم في أعينهم ) كان هذا في ابتداء القتال حتى قال أبو جهل في ذلك اليوم : إنما هم أكلة جزور ( 1 ) ، خذوهم أخذا واربطوهم بالحبال . فلما أخذوا في القتال عظم المسلمون في أعينهم فكثروا ، كما قال : " يرونهم مثليهم رأي العين " [ آل عمران : 13 ] حسب ما تقدم في ( آل عمران ) ( 2 ) بيانه . ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) تكرر هذا ، لان المعنى في الأول من اللقاء ، وفي الثاني من قتل المشركين وإعزاز الدين ، وهو إتمام النعمة على المسلمين . ( وإلى الله ترجع الأمور ) أي مصيرها ومردها إليه . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( 45 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ) أي جماعة ( فاثبتوا ) أمر بالثبات عند قتال الكفار ، كما في الآية قبلها النهي عن الفرار عنهم ، فالتقى الأمر والنهي على سواء . وهذا تأكيد على الوقوف للعدو والتجلد له . قوله تعالى : ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) للعلماء في هذا الذكر ثلاثة أقوال : الأول - اذكروا الله عند جزع قلوبكم ، فإن ذكره يعين على الثبات في الشدائد . الثاني - أثبتوا بقلوبكم ، واذكروه بألسنتكم ، فإن القلب لا يسكن عند اللقاء ويضطرب اللسان ، فأمر بالذكر حتى يثبت القلب على اليقين ، ويثبت اللسان على الذكر ، ويقول ما قاله أصحاب طالوت : " ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين " ( 3 ) [ البقرة : 250 ] . وهذه الحالة لا تكون إلا عن قوة المعرفة ، واتقاد البصيرة ، وهي الشجاعة المحمودة في الناس . الثالث - أذكروا ما عندكم من وعد الله لكم في ابتياعه أنفسكم ومثامنته لكم .
هامش
( 1 ) أي هم قليل ، يشبعهم لحم ناقة . ( 2 ) راجع ج 4 ص 25 . ( 3 ) راجع ج 3 ص 256 .