تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
كمن حضرها إن شاء الله تعالى . فأما عثمان فإنه تخلف على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره من أجل مرضها . فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ، فكان كمن شهدها ( 1 ) . وأما طلحة بن عبيد الله فكان بالشام في تجارة فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ، فيعد لذلك في أهل بدر . وأما سعيد بن زيد فكان غائبا بالشام أيضا فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره . فهو معدود في البدريين . قال ابن العربي : أما أهل الحديبية فكان ميعادا من الله اختص به أولئك النفر فلا يشاركهم فيه غيرهم . وأما عثمان وسعيد وطلحة فيحتمل أن يكون أسهم لهم من الخمس ، لان الأمة مجمعة على أن من بقي لعذر فلا يسهم له . قلت : الظاهر أن ذلك مخصوص بعثمان وطلحة وسعيد فلا يقاس عليهم غيرهم . وأن سهمهم كان من صلب الغنيمة كسائر من حضرها لا من الخمس . هذا الظاهر من الأحاديث والله أعلم . وقد روى البخاري عن ابن عمر قال : لما تغيب عثمان عن بدر فإنه كان تحته ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه ) . الخامسة والعشرون - قوله تعالى " إن كنتم آمنتم بالله " قال الزجاج عن فرقة : المعنى فأعلموا أن الله مولاكم إن كنتم ، ف‍ ( إن ) متعلقة بهذا الوعد . وقالت فرقة : إن ( إن ) متعلقة بقوله " وأعلموا أنما غنمتم " . قال ابن عطية : وهذا هو الصحيح ، لان قوله " وأعلموا " يتضمن الامر بالانقياد والتسليم لأمر الله في الغنائم ، فعلق ( إن ) بقوله : " وأعلموا " على هذا المعنى ، أي إن كنتم مؤمنين بالله فانقادوا وسلموا لأمر الله فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة . قوله تعالى : ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) ( 2 ) ( ما ) في موضع خفض عطف على اسم الله " يوم الفرقان " أي اليوم الذي فرقت فيه بين الحق والباطل ، وهو يوم بدر . ( يوم التقى الجمعان ) حزب الله وحزب الشيطان . ( والله على كل شئ قدير ) .
هامش
( 1 ) في ب : فبعد لذلك في أهل بدر . ( 2 ) المتبادر أن المسألة السادسة والعشرين هي هذه الآية لأنها من تمام الكلام .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 20 | القرطبي / أبو إسحاق إبراهيم أطفيش