تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
قلت : والأظهر أنه ذكر اللسان الموافق للجنان . قال محمد بن كعب القرظي : لو رخص لاحد في ترك الذكر لرخص لزكريا ، يقول الله عز وجل : " ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا " ( 1 ) [ آل عمران : 41 ] . ولرخص للرجل يكون في الحرب ، يقول الله عز وجل : " إذا لقيتم فئة فاثبوا واذكروا الله كثيرا " . وقال قتادة : افترض الله عز وجل ذكره على عباده ، أشغل ما يكونون عند الضراب ( 2 ) بالسيوف . وحكم هذا الذكر أن يكون خفيا ، لان رفع الصوت في مواطن القتال ردئ مكروه إذا كان الذاكر واحدا ( 3 ) . فأما إذا كان من الجميع عند الحملة فحسن ، لأنه يفت في أعضاد العدو . وروى أبو داود عن قيس بن عباد قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال . وروى أبو بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك . قال ابن عباس : يكره التلثم عند القتال . قال ابن عطية : وبهذا والله أعلم استن ( 4 ) المرابطون بطرحه عند القتال على صيانتهم به . قوله تعالى : وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ( 46 ) قوله تعالى : ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا ) هذا استمرار على الوصية لهم ، والاخذ على أيديهم في اختلافهم في أم بدر وتنازعهم . ( فتفشلوا ) نصب بالفاء في جواب النهي . ولا يجيز سيبويه حذف الفاء والجزم وأجازه الكسائي . وقرئ " تفشلوا " بكسر الشين . وهو غير معروف . ( وتذهب ريحكم ) أي قوتكم ونصركم ، كما تقول : الريح لفلان ، إذا كان غالبا في الامر قال الشاعر : إذا هبت رياحك فاغتنمها * فإن لكل خافقة سكون ( 5 )
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 80 . ( 2 ) في ب وج وك وز والبحر : الضراب والسيوف . ( 3 ) اختلفت الأصول في هذه الجملة ، ففي ج : ( . . إذا كان ألغاطا . . ) وفي ب وك وابن عطية : ( . . إذا كان ألفاظا فأما . . ) وفي ز ول : العائط واحدا . وكلها ذات معان . ( 4 ) في تفسير ابن عطية ( تيمن ) والظاهر أنه يريد أن المرابطين آثروا التبرك بطرح التلثم عملا بما ورد عن ابن عباس على الصيانة به . ( 5 ) القافية مرفوعة ، واسم ( إن ) هاهنا ضمير الشأن . وقوله ( لكل خافقة سكون ) خبرها . وفي ج وه‍ : عاصفة . وهي رواية . ومن هذه القصيدة : ولا تغفل عن الاحسان فيها * فما تدرى السكون متى يكون