وقال قتادة وابن زيد : إنه لم يكن نصر قط إلا بريح تهب فتضرب في وجوه الكفار .
ومنه قوله عليه السلام : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) ( 1 ) . قال الحكم : " وتذهب
ريحكم " يعني الصبا ، إذ بها نصر محمد عليه الصلاة والسلام وأمته . وقال مجاهد : وذهبت
ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد .
قوله تعالى : ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) أمر بالصبر ، وهو محمود في كل المواطن
وخاصة موطن الحرب ، كما قال : " إذا لقيتم فئة فاثبتوا " .
قوله تعالى : ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء
الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ( 47 )
يعني أبا جهل وأصحابه الخارجين يوم بدر لنصرة العير . خرجوا بالقيان ( 2 ) والمغنيات
والمعازف ، فلما وردوا الجحفة بعث خفاف الكناني - وكان صديقا لأبي جهل - بهدايا
إليه مع ابن له ، وقال : إن شئت أمددتك بالرجال ، وإن شئت أمددتك بنفسي مع من
خف من قومي . فقال أبو جهل : إن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد ، فوالله ما لنا بالله من طاقة .
وإن كنا نقاتل الناس فوالله إن بنا على الناس لقوة ، والله لا نرجع عن قتال محمد حتى نرد
بدرا فنشرب فيها الخمور ، وتعزف علينا القيان ، فإن بدرا موسم من مواسم العرب ، وسوق
من أسواقهم ، حتى تسمع العرب بمخرجنا فتهابنا آخر الأبد . فوردوا بدرا و [ لكن ] ( 3 ) جرى
ما جرى من هلاكهم . والبطر في اللغة . التقوية بنعم الله عز وجل وما ألبسه من العافية
على المعاصي . وهو مصدر في موضع الحال . أي خرجوا بطرين مراءين صادين . وصدهم
إضلال الناس .
هامش
( 1 ) الصبا ( بالفتح ) : الريح الشرقية . والدبور : الغربية .
( 2 ) القيان : جمع قينة ، وهي الأمة
مغنية كانت أو غير مغنية . والمعازف : الملاهي .
( 3 ) من ج وك وى .