تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وقال قتادة وابن زيد : إنه لم يكن نصر قط إلا بريح تهب فتضرب في وجوه الكفار . ومنه قوله عليه السلام : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) ( 1 ) . قال الحكم : " وتذهب ريحكم " يعني الصبا ، إذ بها نصر محمد عليه الصلاة والسلام وأمته . وقال مجاهد : وذهبت ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد . قوله تعالى : ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) أمر بالصبر ، وهو محمود في كل المواطن وخاصة موطن الحرب ، كما قال : " إذا لقيتم فئة فاثبتوا " . قوله تعالى : ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ( 47 ) يعني أبا جهل وأصحابه الخارجين يوم بدر لنصرة العير . خرجوا بالقيان ( 2 ) والمغنيات والمعازف ، فلما وردوا الجحفة بعث خفاف الكناني - وكان صديقا لأبي جهل - بهدايا إليه مع ابن له ، وقال : إن شئت أمددتك بالرجال ، وإن شئت أمددتك بنفسي مع من خف من قومي . فقال أبو جهل : إن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد ، فوالله ما لنا بالله من طاقة . وإن كنا نقاتل الناس فوالله إن بنا على الناس لقوة ، والله لا نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرا فنشرب فيها الخمور ، وتعزف علينا القيان ، فإن بدرا موسم من مواسم العرب ، وسوق من أسواقهم ، حتى تسمع العرب بمخرجنا فتهابنا آخر الأبد . فوردوا بدرا و [ لكن ] ( 3 ) جرى ما جرى من هلاكهم . والبطر في اللغة . التقوية بنعم الله عز وجل وما ألبسه من العافية على المعاصي . وهو مصدر في موضع الحال . أي خرجوا بطرين مراءين صادين . وصدهم إضلال الناس .
هامش
( 1 ) الصبا ( بالفتح ) : الريح الشرقية . والدبور : الغربية . ( 2 ) القيان : جمع قينة ، وهي الأمة مغنية كانت أو غير مغنية . والمعازف : الملاهي . ( 3 ) من ج وك وى .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 25 | القرطبي / أبو إسحاق إبراهيم أطفيش