تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الثانية والعشرون - سبب استحقاق السهم شهود الوقعة لنصر المسلمين ، على ما تقدم . فلو شهد آخر الوقعة استحق . ولو حضر بعد انقضاء القتال فلا . ولو غاب بانهزام فكذلك . فإن كان قصد التحيز إلى فئة فلا يسقط استحقاقه . روى البخاري وأبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد ، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها ، وإن حزم خيلهم ليف ، فقال أبان : أقسم لنا يا رسول الله . قال أبو هريرة : [ فقلت ] ( 1 ) لا تقسم لهم يا رسول الله . فقال أبان : أنت بها يا وبرا ( 2 ) تحدر علينا من رأس ضال ( 2 ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجلس يا أبان ) ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثالثة والعشرون - واختلف العلماء فيمن خرج لشهود الوقعة فمنعه العذر منه كمرض ، ففي ثبوت الاسهام له ونفيه ثلاثة أقوال : يفرق في الثالث ، وهو المشهور ، فيثبته إن كان الضلال قبل القتال وبعد الادراب ( 3 ) ، وهو الأصح ، قاله ابن العربي . وينفيه إن كان قبله . وكمن بعثه الأمير من الجيش في أمر من مصلحة الجيش فشغله ذلك عن شهود الوقعة فإنه يسهم له ، قاله ابن المواز ، ورواه ابن وهب وابن نافع عن مالك . وروي لا يسهم له بل يرضخ له لعدم السبب الذي يستحق به السهم ، والله أعلم . وقال أشهب : يسهم للأسير وإن كان في الحديد . والصحيح أنه لا يسهم له ، لأنه ملك مستحق بالقتال ، فمن غاب أو حضر مريضا كمن لم يحضر . الرابعة والعشرون - الغائب المطلق لا يسهم له ، ولم يسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لغائب قط إلا يوم خيبر ، فإنه أسهم لأهل الحديبية من حضر منهم ومن غاب ، لقول الله عز وجل : " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها " ( 4 ) [ الفتح : 20 ] ، قاله موسى بن عقبة . وروي ذلك عن جماعة من السلف . وقسم يوم بدر لعثمان ولسعيد بن زيد وطلحة ، وكانوا غائبين ، فهم
هامش
( 1 ) من ج ، ز ، ك . ( 2 ) الوبر : دويبة على قدر السنور غبراء أو بيضاء حسنة العينين شديدة الحياء . والضال : شجر السدر من شجر الشوك ، وفي ب تدلى علينا من قدوم ضال . ( 3 ) أدرب القوم : إذا دخلوا أرض العدو . ( 4 ) راجع ج 16 ص 278 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 19 | القرطبي / أبو إسحاق إبراهيم أطفيش