الأول ، لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة أن يقتل منهم من أنبت ويخلي
منهم من لم ينبت . وهذه مراعاة لا طاقة القتال لا للبلوغ . وقد روى أبو عمر في الاستيعاب
عن سمرة بن جندب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عليه الغلمان من الأنصار
فيلحق من أدرك منهم ، فعرضت عليه عاما فألحق غلاما وردني ، فقلت : يا رسول الله ،
ألحقته ورددتني ، ولو صارعني صرعته قال : فصارعني فصرعته فألحقني . وأما العبيد
فلا يسهم لهم أيضا ويرضخ لهم .
الموفية عشرين - الكافر إذا حضر بإذن الامام وقاتل ففي الاسهام له عندنا ثلاثة
أقوال : الاسهام ونفيه ، وبه قال مالك وابن القاسم . زاد ابن حبيب : ولا نصيب لهم .
ويفرق في الثالث - وهو لسحنون - بين أن يستقل المسلمون بأنفسهم فلا يسهم له ،
أو لا يستقلوا ويفتقروا إلى معونته فيسهم له . فإن لم يقاتل فلا يستحق شيئا . وكذلك العبيد
مع الأحرار . وقال الثوري والأوزاعي : إذا استعين بأهل الذمة أسهم لهم . وقال أبو حنيفة
وأصحابه : لا يسهم لهم ، ولكن يرضخ لهم . وقال الشافعي رضي الله عنه : يستأجرهم الامام من
مال لا مالك له بعينه . فإن لم يفعل أعطاهم سهم النبي صلى الله عليه وسلم . وقال في موضع
آخر : يرضخ للمشركين إذا قاتلوا مع المسلمين . قال أبو عمر : اتفق الجميع أن العبد ، وهو ممن ( 1 )
يجوز أمانه ، إذا قاتل لم يسهم له ولكن يرضخ ، فالكافر بذلك أولى ألا يسهم له .
الحادية والعشرون - لو خرج العبد وأهل الذمة لصوصا وأخذوا مال أهل الحرب فهو
لهم ولا يخمس ، لأنه لم يدخل في عموم قوله عز وجل : " وأعلموا أنما غنمتم من شئ
فأن لله خمسه " أحد منهم ولا من النساء . فأما الكفار فلا مدخل لهم من غير خلاف . وقال
سحنون . لا يخمس ما ينوب العبد . وقال ابن القاسم : يخمس ، لأنه يجوز أن يأذن له سيده
في القتال ويقاتل على الدين ، بخلاف الكافر . وقال أشهب في كتاب محمد : إذا خرج العبد
والذمي من الجيش وغنما فالغنيمة للجيش دونهم .
هامش
( 1 ) في ب : وهو مؤمن يجوز . الخ .