وبه قال ابن الجهم من أصحابنا ، ورواه سحنون عن ابن وهب . ودليلنا أنه لم ترد رواية عن
النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسهم لأكثر من فرس واحد ، وكذلك الأئمة بعده ، ولأن العدو
لا يمكن أن يقاتل إلا على فرس واحد ، وما زاد على ذلك فرفاهية وزيادة عدة ، وذلك
لا يؤثر في زيادة السهمان ، كالذي معه زيادة سيوف أو رماح ، واعتبارا بالثالث والرابع .
وقد روي عن سليمان بن موسى أنه يسهم لمن كان عنده أفراس ، لكل فرس سهم .
السادسة عشرة - لا يسهم إلا للعتاق من الخيل ، لما فيها من الكر والفر ، وما كان
من البراذين والهجن بمثابتها في ذلك . وما لم يكن كذلك لم يسهم له . وقيل : إن أجازهم
الامام أسهم لها ، لان الانتفاع بها يختلف بحسب الموضع ، فالهجن والبراذين تصلح
للمواضع المتوعرة كالشعاب والجبال ، والعتاق تصلح للمواضع التي يتأتى فيها الكر والفر ،
فكان ذلك متعلقا برأي الامام . والعتاق : خيل العرب . والهجن والبراذين : خيل الروم .
السابعة عشرة - واختلف علماؤنا في الفرس الضعيف ، فقال أشهب وابن نافع :
لا يسهم له ، لأنه لا يمكن القتال عليه فأشبه الكسير . وقيل : يسهم له لأنه يرجى برؤه .
ولا يسهم للأعجف إذا كان في حيز ما لا ينتفع به ، كما لا يسهم للكسير . فأما المريض مرضا
خفيفا مثل الرهيص ( 1 ) ، وما يجري مجراه مما لا يمنعه المرض عن حصول المنفعة المقصودة منه
فإنه يسهم له . ويعطى الفرس المستعار والمستأجر ، وكذلك المغصوب ، وسهمه لصاحبه .
ويستحق السهم للخيل وإن كانت في السفن ووقعت الغنيمة في البحر ، لأنها معدة
لنزول إلى البر .
الثامنة عشرة - لا حق في الغنائم للحشوة ( 2 ) كالاجراء والصناع الذين يصحبون الجيش
للمعاش ، لأنهم لم يقصدوا قتالا ولا خرجوا مجاهدين . وقيل : يسهم لهم ، لقوله صلى الله
عليه وسلم : ( الغنيمة لمن شهد الوقعة ) . أخرجه البخاري . وهذا لا حجة فيه لأنه جاء بيانا
هامش
( 1 ) الرهيص : الذي أصابته الرهصة وهي وقرة - صدع - تصيب باطن حافر الفرس توهنه .
( 2 ) الحشوة ( بضم الحاء وكسرها ) رذالة الناس .