تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الثالثة عشرة - لما بين الله عز وجل حكم الخمس وسكت عن الأربعة الأخماس ، دل ذلك على أنها ملك للغانمين . وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : ( وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم ) . وهذا ما لا خلاف فيه بين الأمة ولا بين الأئمة ، على ما حكاه ابن العربي في ( أحكامه ) وغيره . بيد أن الامام إن رأى أن يمن على الأسارى بالاطلاق فعل ، وبطلت حقوق الغانمين فيهم ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بثمامة بن أثال وغيره ، وقال : ( لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى ( 1 ) - يعني أسارى بدر - لتركته له ) أخرجه البخاري . مكافأة له لقيامه في شأن [ نقض ] الصحيفة ( 2 ) . وله أن يقتل جميعهم ، وقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة ابن أبي معيط من بين الاسرى صبرا ( 3 ) ، وكذلك النضر بن الحارث قتله بالصفراء ( 4 ) صبرا ، وهذا ما لا خلاف فيه . وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم كسهم الغانمين ، حضر أو غاب . وسهم الصفي ، يصطفي سيفا أو سهما أو خادما أو دابة . وكانت صفية بنت حيي من الصفي من غنائم خيبر . وكذلك ذو الفقار ( 5 ) كان من الصفي . وقد انقطع بموته ، إلا عند أبي ثور فإنه رآه باقيا للامام يجعله مجعل سهم النبي صلى الله عليه وسلم . وكانت الحكمة في ذلك أن أهل الجاهلية كانوا يرون للرئيس ربع الغنيمة . قال شاعرهم : لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول ( 6 ) وقال آخر : منا الذي ربع الجيوش ، لصلبه * عشرون وهو يعد في الاحياء
هامش
( 1 ) النتنى : جمع نتن ، كزمني وزمن . ( 2 ) أي الصحيفة التي كتبتها قريش في ألا يبايعوا الهاشمية ولا المطلبية ولا يناكحوهم . وهو مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، مات كافرا في صفر قبل وقعة بدر بنحو سبعة أشهر . ( عن شرح القسطلاني ) . ( 3 ) صبر الانسان وغيره على القتل : حبسه ورماه حتى يموت . ( 4 ) موضع قرب بدر . ( 5 ) ذو الفقار : اسم سيف النبي عليه السلام وسمى به لأنه كانت فيه حفر صغار حسان ويقال للحفرة فقرة . ( 6 ) البيت لعبد الله بن عنمة الضبي يخاطب بسطام بن قيس . والنشيطة : ما أصاب الرئيس في الطريق قبل أن يصير إلى مجتمع الحي . والفضول : ما فضل من القسمة مما لا تصح قسمته على عدد الغزاة كالبعير والفرس ونحوهما ( عن اللسان ) .