به فإنه هالك لا محالة إن يسركم الله له فغلبت الذنوب ورجفت القلوب بالمعاصي
وصار كل أحد من الناس ثعلبا يأوي إلى وجاره ( 1 ) وإن رأى المكيدة بجاره . فإنا لله وإنا إليه
راجعون . وحسبنا الله ونعم الوكيل ) .
السابعة - قوله تعالى : ( وجاهدوا ) أمر بالجهاد ، وهو مشتق من الجهد ( بأموالكم
وأنفسكم ) روى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( جاهدوا المشركين
بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) . وهذا وصف لأكمل ما يكون من الجهاد وأنقعه عند الله تعالى .
فحض على كمال الأوصاف ، وقدم الأموال في الذكر إذ هي أول مصرف وقت التجهيز .
فرتب الامر كما هو نفسه .
قوله تعالى : لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن
بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم
يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ( 42 )
لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أظهر الله نفاق قوم . والعرض :
ما يعرض من منافع الدنيا . والمعنى : غنيمة قريبة . أخبر عنهم أنهم لو دعوا إلى غنيمة
لاتبعوه . " عرضا " خبر كان . " قريبا " نعته . " وسفرا قاصدا " عطف عليه . وحذف
اسم كان لدلالة الكلام عليه . التقدير : لو كان المدعو إليه عرضا قريبا وسفرا قاصدا
- أي سهلا معلوم الطرق - لاتبعوك . وهذه الكناية للمنافقين كما ذكرنا ، لأنهم داخلون
في جملة من خوطب بالنفير . وهذا موجود في كلام العرب يذكرون الجملة ثم يأتون بالاضمار
عائدا على بعضها ، كما قيل في قوله تعالى : " وإن منكم إلا واردها " ( 2 ) [ مريم : 71 ] أنها القيامة . ثم قال
جل وعز : " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " ( 2 ) [ مريم : 72 ] يعني عز وجل جهنم . ونظير
هذه الآية من السنة في المعنى قوله عليه السلام : ( لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا
هامش
( 1 ) الوجار ( بكسر وفتح ) حجر الضبع وغيره .
( 2 ) راجع ج 11 ص 131 فما بعد .