فإنها أول غنيمة غنمت في الاسلام ، وأول خمس كان في الاسلام ، ثم نزل القرآن " واعلموا
أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " . وهذا أولى من التأويل الأول والله أعلم .
التاسعة - " ما " في قوله : " ما غنمتم " بمعنى الذي والهاء محذوفة ، أي الذي
غنمتموه . ودخلت الفاء لان في الكلام معنى المجازاة . و " أن " الثانية توكيد للأولى ، ويجوز
كسرها ، وروى عن أبي عمرو . قال الحسن ( 1 ) : هذا مفتاح ( 2 ) كلام ، الدنيا والآخرة لله ، ذكره
النسائي . واستفتح عز وجل الكلام في الفئ والخمس بذكر نفسه ، لأنهما أشرف الكسب ،
ولم ينسب الصدقة إليه لأنها أوساخ الناس .
العاشرة - واختلف العلماء في كيفية قسم الخمس على أقوال ستة :
الأول - قالت طائفة : يقسم الخمس على ستة ، فيجعل السدس للكعبة ، وهو الذي
لله . والثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم . والثالث لذوي القربى . والرابع لليتامى . والخامس
للمساكين ، . والسادس لابن السبيل . وقال بعض أصحاب هذا القول : يرد السهم الذي
لله على ذوي الحاجة .
الثاني - قال أبو العالية والربيع : تقسم الغنيمة على خمسة ، فيعزل منها سهم واحد ،
وتقسم الأربعة على الناس ، ثم يضرب بيده على السهم الذي عزله فما قبض عليه من شئ
جعله للكعبة ، ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة ، سهم للنبي صلى الله عليه وسلم ،
وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل .
الثالث - قال المنهال بن عمرو : سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن
الخمس فقال : هو لنا . قلت لعلي : إن الله تعالى يقول : " واليتامى والمساكين وابن السبيل "
فقال : أيتامنا ومساكيننا .
الرابع - قال الشافعي : يقسم على خمسة . ورأى أن سهم الله ورسوله واحد ، وأنه
يصرف في مصالح المؤمنين ، والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف المذكورين في الآية .
هامش
( 1 ) هو الحسن بن محمد بن علي المعروف بابن الحنفية .
( 2 ) أي قوله تعالى : ( فأن لله خمسه ) راجع الحديث في كتاب قسم الفئ في سنن النسائي .