دينارا في الجزية . قال الشافعي : وهو المبين عن الله تعالى مراده . وهو قول أبي ثور . قال
الشافعي : وإن صولحوا على أكثر من دينار جاز ، وإن زادوا وطابت بذلك أنفسهم قبل
منهم . وإن صولحوا على ضيافة ثلاثة أيام جاز ، إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير
والتبن ( 1 ) والإدام ، وذكر ما على الوسط من ذلك وما على الموسر وذكر موضع النزول والكن
من البرد والحر . وقال مالك فيما رواه عنه ابن القاسم وأشهب ومحمد بن الحارث بن زنجويه :
إنها أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق ، الغني والفقير سواء ولو كان
مجوسيا . لا يزاد ولا ينقص على ما فرض عمر لا يؤخذ منهم غيره . وقد قيل : إن الضعيف
يخفف عنه بقدر ما يراه الامام . وقال ابن القاسم : لا ينقص من فرض عمر لعسر ولا يزاد
عليه لغنى . قال أبو عمر : ويؤخذ من فقرائهم بقدر ما يحتملون ولو درهما . وإلى هذا رجع
مالك . وقال أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل : اثنا عشر ، وأربعة
وعشرون ، وأربعون . قال الثوري : جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك ضرائب مختلفة ،
فللوالي أن يأخذ بأيها شاء ، إذا كانوا أهل ذمة . وأما أهل الصلح فما صولحوا عليه لا غير .
الخامسة - قال علماؤنا رحمة الله عليهم : والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ
من الرجال المقاتلين ، لأنه تعالى قال : " قاتلوا الذين " إلى قوله : " حتى يعطوا الجزية "
فيقتضي ذلك وجو بها على من يقاتل . ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلا ، لأنه
لا مال له ، ولأنه تعالى قال : " حتى يعطوا " . ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي . وهذا
إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين ، وهم الذين
يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني . واختلف
في الرهبان ، فروى ابن وهب عن مالك أنها لا تؤخذ منهم . قال مطرف وابن الماجشون :
هذا إذا لم يترهب بعد فرضها فإن فرضت ثم ترهب لم يسقطها ترهبه .
السادسة - إذا أعطى أهل الجزية الجزية لم يؤخذ منهم شئ من ثمارهم ولا تجارتهم
ولا زروعهم إلا أن يتجروا في بلاد غير بلادهم التي أقروا فيها وصولحوا عليها . فإن خرجوا
هامش
( 1 ) كذا في ب ، ج ، ه ، ى . وفي ك : التين .