عليه وسلم . قال عوف : فلما اجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عوف ذلك
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لخالد : ( لم لم تعطه ) ؟ قال فقال : استكثرته . قال :
( فادفعه إليه ) فقلت له : ألم أنجز لك ما وعدتك ؟ قال : فغضب رسول الله صلى الله
عليه وسلم وقال : ( يا خالد لا تدفعه إليه هل أنتم تاركون لي أمرائي ) ( 1 ) . فهذا يدل دلالة
واضحة على أن السلب لا يستحقه القاتل بنفس القتل بل برأي الامام ونظره . وقال أحمد
ابن حنبل : لا يكون السلب للقاتل إلا في المبارزة خاصة .
الخامسة - اختلف العلماء في تخميس السلب ، فقال الشافعي : لا يخمس . وقال
إسحاق : إن كان السلب يسيرا فهو للقاتل ، وإن كان كثيرا خمس . وفعله عمر بن الخطاب
مع البراء بن مالك حين بارز المرزبان فقتله ، فكانت قيمة منطقته وسواريه ثلاثين ألفا فخمس
ذلك . أنس عن البراء بن مالك أنه قتل من المشركين مائة رجل إلا رجلا مبارزة ، وأنهم
لما غزوا الزارة ( 2 ) خرج دهقان الزارة فقال : رجل ورجل ، فبرز البراء فاختلفا بسيفيهما ثم
اعتنقا فتوركه البراء فقعد على كبده ، ثم أخذ السيف فذبحه ، وأخذ سلاحه ومنطقته وأتى به
عمر ، فنفله السلاح وقوم المنطقة بثلاثين ألفا فخمسها ، وقال : إنها مال . وقال الأوزاعي
ومكحول : السلب مغنم وفيه الخمس . وروي نحوه عن عمر بن الخطاب . والحجة للشافعي
ما رواه أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب .
السادسة - ذهب جمهور العلماء إلى أن السلب لا يعطى للقاتل إلا أن يقيم البينة على
قتله . قال أكثرهم : ويجزئ شاهد واحد ، على حديث أبي قتادة . وقيل : شاهدان أو شاهد
ويمين . وقال الأوزاعي : يعطاه بمجرد دعواه ، وليست البينة شرطا في الاستحقاق ، بل إن
اتفق ذلك فهو الأولى دفعا للمنازعة . ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا قتادة
سلب مقتوله من غير شهادة ولا يمين . ولا تكفي شهادة واحد ، ولا يناط بها حكم بمجردها .
وبه قال الليث بن سعد .
هامش
( 1 ) في ب ، ز : أسراى .
( 2 ) الزارة : قرية بالبحرين .