ابن جبير والسدي . مجاهد : سكن إليها ، أي سكن إلى لذاتها . وأصل الإخلاد اللزوم .
يقال : أخلد فلان بالمكان إذا أقام به ولزمه . قال زهير :
لمن الديار غشيتها بالغرقد * كالوحي في حجر المسيل المخلد ( 1 )
يعني المقيم ، فكأن المعنى لزم لذات الأرض فعبر عنها بالأرض ، لأن متاع الدنيا على وجه
الأرض . ( وأتبع هواه ) أي ما زين له الشيطان . وقيل : كان هواه مع الكفار . وقيل :
اتبع رضا زوجته ، وكانت رغبت في أموال حتى حملته على الدعاء على موسى . ( فمثله كمثل
الكلب ) ابتداء وخبر . ( إن تحمل عليه يلهث ) شرط وجوابه . وهو في موضع الحال ،
أي فمثله كمثل الكلب لاهثا . والمعنى : أنه على شئ واحد لا يرعوي عن المعصية ، كمثل
الكلب الذي هذه حالته . فالمعنى : أنه لاهث على كل حال ، طردته أو لم تطرده . قال ابن جريج :
الكلب منقطع الفؤاد ، لا فؤاد له ، إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، كذلك الذي يترك
الهدى لا فؤاد له ، وإنما فؤاده منقطع . قال القتيبي : كل شئ يلهث فإنما يلهث من إعياء
أو عطش ، إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال وحال الراحة وحال المرض وحال الصحة
وحال الري وحال العطش . فضربه الله مثلا لمن كذب بآياته فقال : إن وعظته ضل وإن
تركته ضل ، فهو كالكلب إن تركته لهث وإن طردته لهث ، كقول تعالى : " وإن تدعوهم
إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ( 2 ) " . قال الجوهري : لهث
الكلب " بالفتح " يلهث لهثا ولهاثا " بالضم " إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش ، وكذلك
الرجل إذا أعيا . وقوله تعالى " إن تحمل عليه يلهث " لأنك إذا حملت على الكلب نبح وولى
هاربا ، وإذا تركته شد عليك ونبح ، فيتعب نفسه مقبلا عليك ومدبرا عنك فيعتريه عند ذلك
ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان . قال الترمذي الحكيم في نوادر ( 3 ) الأصول :
هامش
( 1 ) الغرقد : هو بقيع الغرقد ، مقابر بالمدينة . والذي في ديوانه " بالفدفد " وهو الموضع الذي فيه غلظ
وارتفاع . الوحي : الكتاب ، وإنما جعله في حجر المسيل لأنه أصلب . عن شرح الديوان .
( 2 ) راجع ص 341 من هذا الجزء .
( 3 ) من ز .