في بني إسرائيل . فلما علمت أنه ليس فيهم مثلها رغبت عنه ، فدعا الله عليها أن يجعلها كلبة
نباحة . فذهب فيها دعوتان ، فجاء بنوها وقالوا : لا صبر لنا عن هذا ، وقد صارت أمنا كلبة
يعيرنا الناس بها ، فادع الله أن يردها كما كانت ، فدعا فعادت إلى ما كانت ، وذهبت الدعوات
فيها . والقول الأول أشهر وعليه الأكثر . قال عبادة بن الصامت : نزلت في قريش ،
آتاهم الله آياته التي أنزلها الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم فانسلخوا منها ولم يقبلوها . قال
ابن عباس : كان بلعام من مدينة الجبارين . وقيل : كان من اليمن . ( فانسلخ منها )
أي من معرفة الله تعالى ، أي نزع منه العلم الذي كان يعلمه . وفي الحديث عن النبي صلى الله
عليه وسلم : ( العلم علمان علم في القلب فذلك العلم النافع وعلم على اللسان فذلك حجة الله تعالى
على ابن آدم ) . فهذا مثل علم بلعام وأشباهه ، نعوذ بالله منه ، ونسأل التوفيق والممات
على التحقيق . والانسلاخ : الخروج ، يقال : انسلخت الحية من جلدها أي خرجت منه .
وقيل : هذا من المقلوب ، أي انسلخت الآيات منه . ( فاتبعه الشيطان ) أي لحق به ،
يقال : أتبعت القوم أي لحقتهم . وقيل : نزلت في اليهود والنصارى ، انتظروا خروج محمد
صلى الله عليه وسلم فكفروا به .
قوله تعالى : ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض
واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث
ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم
يتفكرون ( 176 ) ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا
يظلمون ( 177 )
قوله تعالى : ( ولو شئنا لرفعناه ) يريد بلعام . أي لو شئنا لأمتناه قبل أن يعصي فرفعناه
إلى الجنة . ( بها ) أي بالعمل بها . ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) أي ركن إليها ، عن
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 321
مساهمون: القرطبي
ص٣٢١