ومضارها وتتبع مالكها ، وهم بخلاف ذلك . وقال عطاء : الأنعام تعرف الله ، والكافر
لا يعرفه . وقيل : الأنعام مطيعة لله تعالى ، والكافر غير مطيع . ( أولئك هم الغافلون )
أي تركوا التدبر وأعرضوا عن الجنة والنار .
قوله تعالى : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون
في أسمائه سيجزون ما كانوا يعلمون ( 180 )
قوله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) فيه ست مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) أمر بإخلاص العبادة لله ،
ومجانبة المشركين والملحدين .
قال مقاتل وغيره من المفسرين : نزلت الآية في رجل من
المسلمين ، كان يقول في صلاته : يا رحمن يا رحيم . فقال رجل من مشركي مكة : أليس
يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا ، فما بال هذا يدعو ربين اثنين ؟ فأنزل الله سبحانه
وتعالى : " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " .
الثانية - جاء في كتاب الترمذي وسنن ابن ماجة وغيرهما حديث عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم نص فيه ( أن لله ) تسعة وتسعين اسما ، في أحدهما ما ليس في الآخر . وقد
بينا ذلك في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) . قال ابن عطية - وذكر حديث
الترمذي - وذلك الحديث ليس بالمتواتر ، وإن كان قد قال فيه أبو عيسى : هذا حديث
غريب لا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح ، وهو ثقة عند أهل الحديث . وإنما المتواتر
منه قوله صلى الله عليه وسلم : " إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل
الجنة " . ومعنى " أحصاها " عدها وحفظها . وقيل غير هذا مما بيناه في كتابنا . وذكرنا
هناك تصحيح حديث الترمذي ، وذكرنا من الأسماء ما اجتمع عليه وما اختلف فيه مما
وقفنا عليه في كتب أئمتنا ما ينيف على مائتي اسم . وذكرنا قبل تعيينها في مقدمة الكتاب
اثنين وثلاثين فصلا فيما يتعلق بأحكامها ، فمن أراده وقف عليه هناك وفي غيره من الكتب
الموضوعة في هذا الباب . والله الموفق ( للصواب ( 1 ) ) ، لا رب سواه .
هامش
( 1 ) من ج وك .