على أنفسهم . ( فانتقمناه منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) واليم
البحر . " وكانوا عنها " أي النقمة . دل عليها " فانتقمنا " . وقيل : عن الآيات أي لم يعتبروا
بها حتى صاروا كالغافلين عنها .
قوله تعالى : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشرق الأرض
ومغربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل
بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ( 137 )
قوله تعالى : ( وأورثناه القوم ) يريد بني إسرائيل . ( الذين كانوا يستضعفون ) أي
يستذلون بالخدمة . ( مشارق الأرض ومغاربها ) زعم الكسائي والفراء أن الأصل " في مشارق
الأرض ومغاربها " ثم حذف " في " فنصب . والظاهر أنهم ورثوا أرض القبط . فهما
نصب على المفعول الصريح ، يقال : ورثت المال وأورثته المال ، فلما تعدى الفعل بالهمزة
نصب مفعولين . والأرض هي أرض الشأم ومصر . ومشارقها ومغاربها جهات الشرق
والغرب بها ، فالأرض مخصوصة ، عن الحسن وقتادة وغيرهما . وقيل : أراد جميع الأرض ،
لأن بن بني إسرائيل داود وسليمان وقد ملكا الأرض . ( التي باركنا فيها ) أي بإخراج
الزروع والثمار والأنهار . ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل ) هي قوله : " ونريد
أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 1 ) " . ( بما صبروا )
أي بصبرهم على أذى فرعون ، وعلى أمر الله بعد أن آمنوا بموسى . ( ودمرنا ما كان يصنع
فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) يقال : عرش يعرش إذا بنى . قال ابن عباس ومجاهد :
أي ما كانوا يبنون من القصور وغيرها . وقال الحسن : هو تعريش الكرم . وقرأ ابن عامر
وأبو بكر عن عاصم " يعرشون " بضم الراء . قال الكسائي : هي لغة تميم . وقرأ إبراهيم بن
أبي عبلة " يعرشون " بتشديد الراء وضم الياء .
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 247 .