ومنعهم النوم والقرار . وقال حبيب بن ( أبي ( 1 ) ) ثابت : القمل الجعلان ( 2 ) . والقمل عند أهل اللغة
ضرب من القردان . قال أبو الحسن الأعرابي العدوي : القمل دواب صغار من جنس
القردان ، إلا أنها أصغر منها ، واحدتها قملة . قال النحاس : وليس هذا بناقض لما قاله أهل
التفسير ، لأنه يجوز أن تكون هذه الأشياء كلها أرسلت عليهم ، وهي أنها كلها تجتمع في أنها
تؤذيهم . وذكر بعض المفسرين أنه كان " بعين شمس ( 3 ) " كثيب من رمل فضربه موسى بعصاه
فصار قملا . وواحد القمل قملة . وقيل : القمل القمل ، قاله عطاء الخراساني . وفي قراءة
الحسن " والقمل " بفتح القاف وإسكان الميم فتضرعوا فلما كشف عنهم لم يؤمنوا ، فأرسل
الله عليهم الضفادع ، جمع ضفدع ( 4 ) وهي المعروفة التي تكون في الماء ، ( وفيه مسألة ( 5 ) واحدة هي أن )
النهي ورد عن قتلها ، أخرجه أبو داود وابن ماجة بإسناد صحيح . أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل
عن عبد الرزاق وابن ماجة عن محمد بن يحيى النيسابوري الذهلي عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد . وخرج النسائي عن عبد الرحمن
بن عثمان أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند النبي صلى الله عليه
وسلم عن قتله . صححه أبو محمد عبد الحق . وعن أبي هريرة قال : الصرد أول طير صام .
ولما خرج إبراهيم عليه السلام من الشأم إلى الحرم في بناء البيت كانت السكينة ( 6 ) معه والصرد ،
فكان الصرد دليله إلى الموضع ، والسكينة مقداره . فلما صار إلى البقعة وقعت السكينة على
موضع البيت ونادت : ابن يا إبراهيم على مقدار ظلي ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل
الصرد لأنه كان دليل إبراهيم على البيت ، وعن الضفدع لأنها كانت تصب الماء على نار إبراهيم .
ولما تسلطت على فرعون جاءت فأخذت الأمكنة كلها ، فلما صارت إلى التنور وثبت فيها
وهي نار تسعر ، طاعة لله . فجعل ( الله ( 7 ) نقيقها تسبيحا . يقال : إنها أكثر الدواب تسبيحا .
قال عبد الله بن عمرو : لا تقتلوا الضفدع فإن نقيقه الذي تسمعون تسبيح . فروي أنها ملأت
هامش
( 1 ) من ب وج وك . والتهذيب . ( 2 ) الجعلان ( بكسر الجيم جمع جعل كصرد ) وهو دابة سوداء من دواب
الأرض .
( 3 ) عاصمة مصر يومئذ .
( 4 ) الضفدع : بفتح الضاد والدال وبكسرهما وسكون الفاء . ( 5 ) من ج وك .
( 6 ) السكينة : ريح خجوج ، أي سريعة الممر .
( 7 ) من ع .