قوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم
بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا
يكسبون
قوله تعالى : ( ولو أن أهل القرى ) يقال للمدينة قرية لاجتماع الناس فيها . من
قريت الماء إذا جمعته . وقد مضى في " البقرة " مستوفى ( 1 ) . ( آمنوا ) أي صدقوا . ( واتقوا )
أي الشرك . ( لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) يعني المطر والنبات . وهذا في أقوام
على الخصوص جرى ذكرهم . إذ قد يمتحن المؤمنون بضيق العيش ويكون تكفيرا لذنوبهم .
ألا ترى أنه أخبر عن نوح إذ قال لقومه " استغفروا ربكم إنه كان غفارا . يرسل السماء عليكم
مدرارا ( 2 ) " وعن هود " ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ( 3 ) " . فوعدهم المطر والخصب
على التخصيص . يدل عليه ( ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) أي كذبوا الرسل .
والمؤمنون صدقوا ولم يكذبوا .
قوله تعالى : أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم
نائمون ( 97 ) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ( 98 )
قوله تعالى : ( أفأمن أهل القرى ) الاستفهام للإنكار ، والفاء للعطف . نظيره :
" أفحكم الجاهلية ( 4 ) " . والمراد بالقرى مكة وما حولها ، لأنهم كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وقيل :
هو عام في جميع القرى . ( أن يأتيهم بأسنا ) أي عذابنا . ( بياتا ) أي ليلا ( وهم نائمون )
( أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ) قرأه الحرميان وابن عامر بإسكان الواو للعطف ،
على معنى الإباحة ، مثل " ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( 5 ) " . جالس الحسن أو ابن سيرين .
والمعنى : أو أمنوا هذه الضروب من العقوبات . أي إن أمنتم ضربا منها لم تأمنوا الآخر .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 49 .
( 2 ) راجع ج 18 ص 301 .
( 3 ) راجع ج 9 ص 50 .
( 4 ) راجع ج 6 ص 214 .
( 5 ) راجع 19 ص 146 .