نعم . ونعم ونعم ، لغتان بمعنى العدة والتصديق . فالعدة إذا استفهمت عن موجب نحو قولك :
أيقوم زيد ؟ فيقول نعم . والتصديق إذا أخبرت عما وقع ، تقول : قد كان كذا وكذا ، فيقول
نعم . فإذا استفهمت عن منفي فالجواب بلى نحو قولك ألم أكرمك ، فيقول بلى . فنعم لجواب
الاستفهام الداخل على الإيجاب كما في هذه الآية . وبلى ، لجواب الاستفهام الداخل على النفي ،
كما قال تعالى : " ألست بربكم قالوا بلى ( 1 ) " . وقرأ البزي وابن عامر وحمزة والكسائي " أن لعنة
الله " وهو الأصل . وقرأ الباقون بتخفيف " أن " ورفع اللعنة على الابتداء . ف " أن "
في موضع نصب على القراءتين على إسقاط الخافض . ويجوز في المخففة ألا يكون لها موضع
من الإعراب ، وتكون مفسرة كما تقوم . وحكي عن الأعمش أنه قرأ " إن لعنة الله " بكسر
الهمزة ، فهذا على إضمار القول كما قرأ الكوفيون ( 2 ) " فناداه الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب
إن الله " ويروى أن طاوسا دخل على هشام بن عبد الملك فقال له : اتق الله واحذر يوم
الأذان . فقال : وما يوم الأذان ؟ قال : قوله تعالى : " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على
الظالمين " فصعق هشام . فقال طاوس : هذا ذل الصفة فكيف ذل المعاينة .
قوله تعالى : ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم
بالآخرة كافرون ( 45 )
قوله تعالى : ( الذين يصدون عن سبيل الله ) في موضع خفض ل " ظالمين " على النعت .
ويجوز الرفع والنصب على إضمارهم أو أعني . أي الذين كانوا يصدون في الدنيا الناس عن
الإسلام . فهو من الصد الذي هو المنع . أو يصدون بأنفسهم عن سبيل الله أي يعرضون .
وهذا من الصدود . ( ويبغونها عوجا ) يطلبون اعوجاجها ويذمونها فلا يؤمنون بها . وقد
مضى هذا ( 3 ) المعنى . - ( وهم بالآخرة كافرون ) أي وكانوا بها كافرين ، فحذف وهو كثير
في الكلام .
هامش
( 1 ) راجع ص 313 من هذا الجزء .
( 2 ) كذا في الأصول . وتقدم في ج 4 ص 74 أنها قراءة حمزة
والكسائي فيكون الصواب : الكوفيان . وفى الشواذ قراءة ابن مسعود .
( 3 ) راجع ج 4 ص 154 .