وقال : " فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ( 1 ) " . وفي صحيح مسلم : ( لن يدخل أحدا منكم عمله
الجنة ) قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته منه وفضل ) .
وفي غير الصحيح : ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة والنار منزل ، فإذا دخل أهل
الجنة الجنة وأهل النار النار رفعت الجنة لأهل النار فنظروا ( 2 ) إلى منازلهم فيها ، فقيل لهم :
هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله . ثم يقال : يأهل الجنة رثوهم بما كنتم تعملون ، فتقسم
بين أهل الجنة منازلهم .
قلت : وفي صحيح مسلم : ( لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه في النار يهوديا
أو نصرانيا ) . فهذا أيضا ميراث ، نعم بفضله من شاء وعذب بعدله من شاء . وبالجملة فالجنة
ومنازلها لا تنال إلا برحمته ، فإذا دخلوها بأعمالهم فقد ورثوها برحمته ، ودخلوها برحمته ،
إذ أعمالهم رحمة منه لهم وتفضل عليهم . وقرئ " أورثتموها " من غير إدغام . وقرئ بإدغام
التاء في الثاء .
قوله تعالى : ونادى أصحب الجنة أصحب النار أن قد وجدنا
ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم
فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ( 44 )
قوله تعالى : ( ونادى أصحاب الجنة ) هذا سؤال تقريع وتعيير . ( أن قد وجدنا )
مثل " أن تلكم الجنة " أي أنه قد وجدنا . وقيل : هو نفس النداء . ( فأذن مؤذن بينهم )
أي نادى وصوت ، يعني من الملائكة . " بينهم " ظرف ، كما تقول : أعلم وسطهم . وقرأ
الأعمش والكسائي : " نعم " بكسر العين وتجوز على هذه اللغة بإسكان العين . قال مكي :
من قال " نعم " بكسر العين أراد أن يفرق بين " نعم " التي هي جواب وبين " نعم " التي هي
اسم للإبل والبقر والغنم . وقد روي عن عمر إنكار " نعم " بفتح العين في الجواب ، وقال : قل
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 27 .
( 2 ) في ك : فينظرون .