قوله تعالى : وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم
ونادوا أصحب الجنة أن سلم عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون
قوله تعالى : ( وبينهما حجاب ) أي بين النار والجنة - لأنه جرى ذكرهما - حاجز ،
أسور . وهو السور الذي ذكره الله في قوله : " فضرب بينهم بسور ( 1 ) " . ( وعلى الأعراف
رجال ) أي على أعراف السور ، وهي شرفه . ومنه عرف الفرس وعرف الديك . روى
عبد الله بن أبي ( 2 ) يزيد عن ابن عباس أنه قال : الأعراف الشئ المشرف . وروى مجاهد عن
ابن عباس أنه قال : الأعراف سور له عرف كعرف الديك . والأعراف في اللغة : المكان
المشرف ، جمع عرف . قال يحيى بن آدم : سألت الكسائي عن واحد الأعراف فسكت ،
فقلت : حدثنا إسرائيل عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال : الأعراف سور له عرف
كعرف الديك . فقال : نعم والله ، واحده يعني ، وجماعته أعراف ، يا غلام ، هات القرطاس ،
فكتبه . وهذا الكلام خرج مخرج . المدح ، كما قال فيه : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع
عن ذكر الله ( 2 ) " وقد تكلم العلماء في أصحاب الأعراف على عشرة أقوال : فقال عبد الله
بن مسعود وحذيفة بن اليمان وابن عباس والشعبي والضحاك وابن جبير : هم قوم استوت
حسناتهم وسيئاتهم . قال ابن عطية : وفي مسند خيثمة بن سليمان ( في آخر الجزء الخامس عشر )
حديث عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( توضع الموازين يوم القيامة
فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة ( 3 ) دخل الجنة ومن
رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار ) . قيل : يا وسول الله ، فمن استوت
حسناته وسيئاته ؟ قال : ( أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون ) . وقال مجاهد :
هم قوم صالحون فقهاء علماء . وقيل : هم الشهداء ، ذكره المهدوي . وقال القشيري : وقيل
هم فضلاء المؤمنين والشهداء ، فرغوا من شغل أنفسهم ، وتفرغوا لمطالعة حال الناس ، فإذا
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 245 .
( 2 ) كذا في أو ج وك . وفى ز : ابن أبي زيد . والظاهر : ابن زيد . راجع ج 12 ص 264 .
( 3 ) الصؤابة : بيضة القملة .