فيشارك الكافر بجزء من أجزاء أكله ، ويزيد الكافر عليه بسبعة أمثال . والمعى في هذا الحديث
هو المعدة .
السادسة - وإذا تقرر هذا فأعلم أنه يستحب للإنسان غسل اليد قبل الطعام
وبعده ، لقوله عليه السلام : ( الوضوء قبل الطعام وبعده بركة ) . وكذا في التوراة . رواه
زاذان عن سلمان . وكان مالك يكره غسل اليد النظيفة . والاقتداء بالحديث أولى . ولا يأكل
طعاما حتى يعرف أحارا هو أم باردا ؟ فإنه إن كان حارا فقد يتأذى . وروي عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أبردوا بالطعام فإن الحار غير ذي بركة ) حديث صحيح . وقد
تقدم في البقرة ولا يشمه فإن ذلك من عمل البهائم ، بل إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه
تركه ، ويصغر اللقمة ويكثر مضغها لئلا يعد شرها . ويسمي الله تعالى في أوله ويحمده
في آخره . ولا ينبغي أن يرفع صوته بالحمد إلا أن يكون جلساؤه قد فرغوا من الأكل ، لأن
في رفع الصوت منعا لهم من الأكل . وآداب الأكل كثيرة ، هذه جملة منها . وسيأتي
بعضها في سورة " هود ( 1 ) " إن شاء الله تعالى . وللشراب أيضا آداب معروفة ، تركنا ذكرها
لشهرتها . وفي صحيح مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أكل
أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشمال ويشرب بشماله ) .
السابعة - قوله تعالى : " ولا تسرفوا " أي في كثرة الأكل ، وعنه يكون كثرة
الشرب ، وذلك يثقل المعدة ، ويثبط الإنسان عن خدمة ربه ، والأخذ بحظه من نوافل الخير .
فإن تعدى ذلك إلى ما فوقه مما يمنعه القيام الواجب عليه حرم عليه ، وكان قد أسرف في مطعمه
ومشربه . روى أسد بن موسى من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال : أكلت
ثريدا بلحم سمين ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أتجشى ( 2 ) ، فقال : ( اكفف عليك من
جشائك أبا جحيفة فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة ) . فما أكل
أبو جحيفة بملء ء بطنه حتى فارق الدنيا ، وكان إذا تغدى لا يتعشى ، وإذا تعشى لا يتغدى .
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 64 .
( 2 ) التجشؤ : تنفس المعدة عند الامتلاء في ى وع وز : ثريد بر .