الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( وإذا قلتم فاعدلوا يتضمن الأحكام والشهادات .
ولو كان ذا قربى أي ولو كان الحق على مثل قراباتكم . كما تقدم في النساء ( 1 ) . ( وبعهد
الله أوفوا ) عام في جميع ما عهده الله إلى عباده . ومحتمل أن يراد به جميع ما انعقد بين إنسانين .
وأضيف ذلك العهد إلى الله من حيث أمر بحفظه والوفاء به ( لعلكم تذكرون ) تتعظون .
الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) هذه آية عظيمة
عطفها على ما تقدم ، فإنه لما نهى وأمر حذر هنا عن اتباع غير سبيله ، فأمر فيها باتباع طريقه
على ما نبينه بالأحاديث الصحيحة وأقاويل السلف . " وأن " في موضع نصب ، أي واتل
أن هذا صراطي . عن الفراء والكسائي . قال الفراء : ويجوز أن يكون خفضا ، أي وصاكم
به وبأن هذا صراطي . وتقديرها عند الخليل وسيبويه : ولأن هذا صراطي ، كما قال :
" وأن المساجد ( 2 ) لله " وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي " وإن هذا " بكسر الهمزة على
الاستئناف ، أي الذي ذكر في الآيات ( 4 ) صراطي مستقيما . وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب
" وأن هذا " بالتخفيف . والمخففة مثل المشددة ، إلا أن فيه ضمير القصة والشأن ، أي وأنه
هذا . فهي في موضع رفع . ويجوز النصب . ويجوز أن تكون زائدة للتوكيد ، كما قال
عز وجل : " فلما أن جاء البشير ( 4 ) " . والصراط : الطريق الذي هو دين الإسلام .
" مستقيما " نصب على الحال ، ومعناه مستويا قويما لا اعوجاج فيه . فأمر باتباع طريقه
الذي طرقه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه ونهايته الجنة . وتشعبت منه طرق
فمن سلك الجادة نجا ، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار .
قال الله تعالى : ( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) أي تميل . روى الدارمي أبو محمد في مسنده
بإسناد صحيح : أخبرنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن
عبد الله بن مسعود قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا ، ثم قال : ( هذا
سبيل الله ) ثم خط خطوطا عن يمينه وخطوطا عن يساره ثم قال ( هذه سبل على كل سبيل
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 410 .
( 2 ) راجع ج 19 ص 19 .
( 3 ) من ب ج ز ك .
( 4 ) راجع ج 9 ص 259 .