ولم يكلموهم لمات كل واحد منهم على ما في صدره ولم يظهر منه شئ وحمله معه إلى قبره .
وقال سهل : لا يحدث أحدكم بدعة حتى يحدث له إبليس عبادة فيتعبد بها ثم يحدث له بدعة ،
فإذا نطق بالبدعة ودعا الناس إليها نزع منه تلك الخذمة ( 1 ) . قال سهل : لا أعلم حديثا جاء
في المبتدعة أشد هذا الحديث : ( حجب الله الجنة عن صاحب البدعة ) . قال : فاليهودي
والنصراني أرجى منهم . قال سهل : من أراد أن يكرم دينه فلا يدخل على السلطان ،
ولا يخلون بالنسوان ، ولا يخاصمن أهل الأهواء . وقال أيضا : أتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد
كفيتم . وفي مسند الدارمي : أن أبا موسى الأشعري جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال :
يا أبا عبد الرحمن ، إن رأيت في المسجد آنفا شيئا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا ، قال :
فما هو ؟ قال : إن عشت فستراه ، قال : رأيت في المسجد قوما حلقا حلقا جلوسا ينتظرون
الصلاة ، في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول لهم : كبروا مائة ، فيكبرون مائة .
فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة . ويقول : سبحوا مائة ، فيسبحون مائة . قال : فماذا
قلت لهم ؟ قال : ما قلت لهم شيئا ، انتظار رأيك وانتظار أمرك . قال أفلا أمرتهم أن يعدوا
سيئاتهم وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم . ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك
الحلق ، فوقف عليهم فقال : ما هذا الذي ( أراكم ( 2 ) ) تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، حصى
نعد به التكبير والتهليل والتسبيح . قال : فعدوا سيئاتكم وأنا ضامن لكم ألا يضيع من
حسناتكم شئ ، ويحكم يا أمة محمد ! ما أسرع هلكتكم . أو مفتتحي ( 3 ) باب ضلالة ! قالوا : والله
يا أبا عبد الرحمن ، ما أردنا إلا الخير . فقال : وكم من مريد للخير لن يصيبه . وعن عمر
بن عبد العزيز وسأله رجل عن شئ من أهل الأهواء والبدع ، فقال : عليك بدين الأعراب
والغلام في الكتاب ، وآله عما سوى ذلك . وقال الأوزاعي : قال إبليس لأوليائه من أي
شئ تأتون بني آدم ؟ فقالوا : من كل شئ . قال : فهل تأتونهم من قبل الاستغفار ؟ قالوا :
هامش
( 1 ) كذا في ب وفي ج وك : الخدمة .
( 2 ) عن ك وسنن الدارمي .
( 3 ) كذا في الأصول . والذي في سنن الدارمي . المطبوعة والمخطوطة : . . . " ما أسرع هلكتكم . هؤلاء صحابه نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون
وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحي باب . . " . الخ
في نخ ط دمشق : أو مفتتحو . على هامش المطبوع : " أو مفتتح " بغير ياء . راجع ج 1 ص 68 ط الشام .