( وقال ( 1 ) آخر :
تطيف به شد النهار ظعينة * طويلة أنقاء اليدين سحوق ( 2 )
وكان سيبويه يقول : واحده شدة . قال الجوهري : وهو حسن في المعنى ، لأنه يقال :
بلغ الغلام شدته ، ولكن لا تجمع فعلة على أفعل ، وأما أنعم فإنما هو جمع نعم ، من قولهم : يوم
بؤس ويوم نعم . وأما قول من قال : واحده شد ، مثل كلب وأكلب ، وشد مثل ذئب
وأذؤب فإنما هو قياس . كما يقولون في واحد الأبابيل : أبول ، قياسا على عجول ، وليس
هو شيئا سمع من العرب . قال أبو زيد : أصابتني شدى على فعلى ، أي شدة . وأشد الرجل
إذا كانت معه دابة شديدة . الثانية عشرة - قوله تعالى : ( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ) . أي بالاعتدال في الأخذ
والعطاء عند البيع والشراء . والقسط : العدل . ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) أي طاقتها
في إيفاء الكيل والوزن . وهذا يقتضي أن هذه الأوامر إنما هي فيما يقع تحت قدرة البشر
من التحفظ والتحرر . وما لا يمكن الاحتراز عنه من تفاوت ما بين الكيلين ، ولا يدخل
تحت قدرة البشر فمعفو عنه . وقيل : الكيل بمعنى المكيال . يقال : هذا كذا وكذا كيلا ،
ولهذا عطف عليه بالميزان . وقال بعض العلماء : لما علم الله سبحانه من عباده أن كثيرا
منهم تضيق نفسه عن أن تطيب للغير بما لا يجب عليها له أمر المعطي بإيفاء رب الحق حقه
الذي هو له ، ولم يكلفه الزيادة ، لما في الزيادة عليه من ضيق نفسه بها . وأمر صاحب
الحق بأخذ حقه ولم يكلفه الرضا بأقل منه ، لما في النقصان من ضيق نفسه . وفي موطأ
مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه قال : ما ظهر الغلول في قوم قط
إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب ، ولا فشا الزنى في قوم إلا كثر فيهم الموت ، ولا نقص قوم
المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق ، ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم ، ولا ختر ( 3 )
قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو ( 4 ) . وقال ابن عباس أيضا : إنكم معشر الأعاجم قد وليتم
أمرين بهما هلك من كان قبلكم الكيل والميزان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) من ك .
( 2 ) السحوق : المرأة الطويلة .
( 3 ) الختر : الغدر . وفى ك : غدر .
( 4 ) رواه الطبراني حديثا عن ابن عباس .
( 5 ) من ك .