زكيت على ملكه ، أو قبل الخرص على ورثته . وقال محمد بن مسلمة : إنما قدم الخرص
توسعة على أرباب الثمار ، ولو قدم رجل زكاته بعد الخرص وقبل الجذاذ يجزه ، لأنه
أخرجها قبل وجوبها . وقد اختلف العلماء في القول بالخرص وهي : -
الثامنة - فكرهه الثوري ولم يجزه بحال ، وقال : الخرص غير مستعمل . قال :
وإنما على رب الحائط أن يؤدي عشر ما يصير في يده للمساكين إذا بلغ خمسة أوسق .
وروى الشيباني عن الشعبي أنه قال : الخرص اليوم بدعة . والجمهور على خلاف هذا ،
ثم اختلفوا فالمعظم على جوازه في النخل والعنب ، لحديث عتاب بن أسيد أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعثه وأمره أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما
تؤخذ زكاة النخل تمرا . رواه أبو داود . وقال داود بن علي : الخرص للزكاة جائز في النخل ،
وغير جائز في العنب ، ودفع حديث عتاب بن أسيد لأنه منقطع ولا يتصل من طريق صحيح ،
قال أبو محمد عبد الحق .
التاسعة : وصفة الخرص أن يقدر ما على نخله رطبا ويقدر ما ينقص لو يتمر ( 1 ) ،
ثم يعتد بما بقي بعد النقص ويضيف بعض ذلك إلى بعض حتى يكمل الحائط ( 2 ) ، وكذلك في العنب
( في كل دالية ) .
العاشر - ويكفي في الخرص الواحد كالحاكم . فإذا كان في التمر زيادة على ما خرص
لم يلزم رب الحائط الإخراج عنه ، لأنه حكم قد نفذ ، قال عبد الوهاب . وكذلك إذا نقص
لم تنقص الزكاة . قال الحسن : كان المسلمون يخرص عليهم ثم يؤخذ منهم على ذلك الخرص .
الحادية عشرة - فإن استكثر رب الحائط الخرص خيره الخارص في أن يعطيه ما خرص
وأخذ خرصه ، ذكره عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن أبي ( 4 ) الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله
يقول : خرص ابن رواحة أربعين ألف وسق ، وزعم أن اليهود لما خيرهم أخذوا التمر وأعطوه
عشرين ألف وسق . قال ابن جريج فقلت لعطاء : فحق على الخارص إذا استكثر سيد المال
هامش
( 1 ) في ك : تتمر . أي صار تمرا بتيبيسه .
( 2 ) الحائط البستان .
( 3 ) من ك .
( 5 ) في ك : ابن الزبير .