ما عليه مالك وأصحابه ، لا زكاة عندهم لا في اللوز ولا في الجوز ولا في الجلوز ( 1 ) وما كان
مثلها ، وإن كان ذلك يدخر . كما أنه لا زكاة عندهم في الإجاص ( 2 ) ولا في التفاح ولا في الكمثرى ،
ولا ما كان مثل ذلك كله مما لا ييبس ولا يدخر . واختلفوا في التين ، والأشهر عند أهل
المغرب ممن يذهب مذهب مالك أنه لا زكاة عندهم في التين . إلا عبد الملك بن حبيب فإنه
كان يرى فيه الزكاة على مذهب مالك ، قياسا على التمر والزبيب . وإلى هذا ذهب جماعة
من أهل العلم البغداديين المالكيين ، إسماعيل بن إسحاق ومن اتبعه . قال مالك في الموطأ :
السنة التي لا اختلاف فيها عندنا ، والذي سمعته من أهل العلم ، أنه ليس في شئ من الفواكه
كلها صدقة : الرمان والفرسك والتين وما أشبه ذلك . وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه .
قال أبو عمر : فأدخل التين في هذا الباب ، وأظنه ( والله أعلم ) لم يعلم بأنه ييبس ويدخر
ويقتات ، ولو علم ذلك ما أدخله في هذا الباب ، لأنه أشبه بالتمر والزبيب منه بالرمان .
وقد بلغني عن الأبهري وجماعة من أصحابه أنهم كانوا يفتون بالزكاة فيه ، ويرونه مذهب
مالك على أصوله عندهم . والتين مكيل يراعى فيه الخمسة الأوسق وما كان مثلها وزنا ، ويحكم
في التين عندهم بحكم التمر والزبيب المجتمع عليهما . وقال الشافعي : لا زكاة في شئ من الثمار
غير التمر والعنب ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة منهما وكانا قوتا بالحجاز
يدخر . قال : وقد يدخر الجوز واللوز ولا زكاة فيهما ، لأنهما لم يكونا بالحجاز قوتا فيما علمت ،
وإنما كانا فاكهة . ولا زكاة في الزيتون ، لقول تعالى : " والزيتون والرمان "
فقرنه مع الرمان ، ولا زكاة فيه . وأيضا فإن التين أنفع منه في القوت ولا زكاة فيه . وللشافعي قول بزكاة الزيتون
قاله بالعراق ، والأول ( 3 ) قال بمصر ، فاضطرب قول الشافعي في الزيتون ، ولم يختلف فيه قول مالك .
فدل على أن الآية محكمة عندهما غير منسوخة . واتفقا ( 4 ) جميعا على أن لا زكاة في الرمان ، وكان
يلزمهما إيجاب الزكاة فيه . قال أبو عمر : فإن كان الرمان خرج باتفاق فقد بان بذلك المراد
بأن الآية ليست على عمومها ، وكان الضمير عائدا على بعض المذكور دون بعض . والله أعلم .
هامش
( 1 ) الجلوز : البندق .
( 2 ) الإجاص : شجر معروف واحدته إجاصة . ثمره حلو لذيذ .
( 3 ) في ك : والأولى ما قاله بمصر .
( 4 ) في ك : والفقهاء جميعا .