الخامسة عشرة - ولا زكاة في أقل من خمسة أوسق ، كذا جاء مبينا عن النبي صلى الله
عليه وسلم . وهو في الكتاب مجمل ، قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات
ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ( 1 ) " . وقال تعالى : " وآتوا حقه " . ثم وقع البيان
بالعشر ونصف العشر . ثم لما كان المقدار الذي إذا بلغه المال أخذ منه الحق مجملا بينه
أيضا فقال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة ) وهو ينفي الصدقة
في الخضراوات ، إذ ليست مما يوسق ، فمن حصل له خمسة أوسق في نصيبه من تمر أو حب
وجبت عليه الزكاة ، وكذلك من زبيب ، وهو المسمى بالنصاب عند العلماء . يقال : وسق ووسق
( بكسر الواو وفتحها ) وهو ستون صاعا ، والصاع أربعة أمداد ، والمد رطل وثلث بالبغدادي
ومبلغ الخمسة الأوسق من الأمداد ألف مد ومائتا مد ، وهي بالوزن ألف رطل وستمائة رطل ( 2 ) .
السادسة عشرة - ومن حصل له من تمر وزبيب معا خمسة أوسق لم تلزمه الزكاة
( إجماعا ( 3 ) لأنهما صنفان مختلفان . وكذلك أجمعوا على أنه لا يضاف التمر إلى البر ولا البر
إلى الزبيب ، ولا الإبل إلى البقر ، ولا البقر إلى الغنم . ويضاف الضأن إلى المعز بإجماع .
واختلفوا في ضم البر إلى الشعير والسلت وهي :
السابعة عشرة - فأجازه مالك في هذه الثلاثة خاصة فقط ، لأنها في معنى الصنف
الواحد لتقاربها في المنفعة واجتماعها في المنبت والمحصد ، وافتراقها في الاسم لا يوجب
افتراقها في الحكم كالجواميس والبقر ، والمعز والغنم . وقال الشافعي وغيره : لا يجمع بينها ،
لأنها أصناف مختلفة ، وصفاتها متباينة ، وأسماؤها متغايرة ، وطعمها مختلف ، وذلك يوجب
افتراقها . والله أعلم . قال مالك : والقطاني كلها صنف واحد ، يضم إلى بعض .
وقال الشافعي : لا يضم حبة عرفت باسم منفرد دون صاحبتها ، وهي خلافها مباينه
في الخلقة والطعم إلى غيرها يضم كل صنف بعضه إلى بعض ، رديئه إلى جيده ، كالتمر
وأنواعه ، والزبيب أسوده وأحمره ، والحنطة وأنواعها من السمراء وغيرها . وهو قول الثوري
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 320 .
( 2 ) في المصباح : الرطل بالبغدادي اثنا عشر أوقية والأوقية أستار وثلثا
أستار والأستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم والدرهم ستة دوانق والدوانق ثمان حبات
وخمسا حبة . وعلى هذا فالرطل تسعون مثقالا . وهي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم .
( 3 ) من ب وز وك .