وأبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد وأبي ثور . وقال الليث : تضم الحبوب كلها :
القطنية ( 1 ) وغيرها بعضها إلى بعض في الزكاة . وكان أحمد بن حنبل يجبن عن ضم الذهب إلى
الورق ، وضم الحبوب بعضها إلى بعض ، ثم كان في آخر أمره يقول فيها بقول الشافعي .
الثامنة عشرة - قال مالك : وما استهلكه منه ربه بعد بدو صلاحه أو بعدما أفرك حسب
عليه ، وما أعطاه ربه منه في حصاده وجذاذه ، ومن الزيتون في التقاطه ، تحرى ذلك وحسب
عليه . وأكثر الفقهاء يخالفونه في ذلك ، ولا يوجبون الزكاة إلا فيما حصل في يده بعد الدرس .
قال الليث في زكاة الحبوب : يبدأ بها قبل النفقة ، وما أكل من فريك هو وأهله فلا يحسب
عليه ، بمنزلة الذي يترك لأهل الحائط يأكلونه فلا يخرص عليهم . وقال الشافعي :
يترك الخارص لرب الحائط ما يأكله هو وأهله رطبا ، لا يخرصه عليهم . وما أكله وهو رطب
لم يحسب عليه . قال أبو عمر : أحتج الشافعي ومن وافقه بقول الله تعالى : " كلوا من
ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده " . واستدلوا على أنه لا يحتسب بالمأكول قبل الحصاد
بهذه الآية . واحتجوا بقول عليه السلام : ( إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث
فدعوا الربع ) . وما أكلت الدواب والبقر منه عند الدرس لم يحسب منه شئ على صاحبه
عند مالك وغيره .
التاسعة - عشرة - وما بيع من الفول والحمص والجلبان أخضر ، تحري مقدار ذلك يابسا
وأخرجت زكاته حبا . وكذا ما بيع من الثمر أخضر أعتبر وتوخي وخرص يابسا وأخرجت زكاته
على ذلك الخرص زبيبا وتمرا . وقيل : يخرج من ثمنه .
الموفية عشرين - وأما ما لا يتتمر من ثمر النخل ولا يتزبب من العنب كعنب مصر
( وبلحها ( 2 ) ، وكذلك زيتونها الذي لا يعصر ، فقال مالك : تخرج زكاته من ثمنه ، لا يكلف
غير ذلك صاحبه ، ولا يراعى فيه بلوغ ثمنه عشرين مثقالا أو مائتي درهم ، وإنما ينظر إلى
ما يرى أنه يبلغه خمسة أوسق فأكثر . وقال الشافعي : ( يخرج ( 2 ) عشره أو نصف عشره
من وسطه تمرا إذا أكله أهله رطبا أو أطعموه .
هامش
( 1 ) القطنية ( بضم القاف وكسرها ) : ما كان سوى الحنطة والشعير والزبيب والتمر . في التذهيب : القطنية اسم
جامع للحبوب التي تطبخ مثل العدس والباقلا واللوبيا والحمص . . . الخ .
( 2 ) من ك . وفى أو ب : نخيلها .